وسط تقلبات السياسة , ومن وسط تداعيات الأزمات الإنسانية التي تطغى على المشهد الفلسطيني, طلت علينا أمس ( 18-12 ) مناسبة اليوم العالمي للغة العربية , وهو يوم تم الإعلان عنه للاحتفال باللغة العربية والدعوة لها والتنظير لقوامتها وفلسفتها وأسسها.
المحرك بالنسبة لنا في غزة هو اليوم الدراسي الذي نظمته أربع جهات فلسطينية في غزة وهي قسم اللغة العربية , وقسم الصحافة والإعلام , والمكتب الإعلامي الحكومي , واتحاد علماء المسلمين فرع فلسطين, تم تنظيمه على أرض الجامعة الإسلامية بحضور العشرات من المُتخصصين والمهتمين وطلبة العلم , جاء اليوم الدراسي بمناسبة هذا اليوم بعنوان " اللغة العربية والإعلام ".
عنوان حساس ومهم يعبر عن أهمية اللغة التي تُعتبر الأداة الأساسية والرئيسة المستخدمة من قبل الإعلام والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في كافة تخصصاتها لتوصيل الرسالة الإعلامية , إنها حلقة الوصل مع الجمهور والرأي العام , فبقدر ما تكون اللغة العربية المُستخدمة سليمة في بنائها , وأصولية في تركيبها, واضحة في دلالاتها , وسلسة في مضمونها... فإن النجاح سيكون حليفا للمضمون الإعلامي .
لذا من المهم اكتسابها كمهارة تطويرية وتدريبية من قبل الإعلاميين , وكسبيل للنجاح وتحقيق الهدف , لأن الواقع مرير وصعب , ويُشير إلى خلل كبير بل إلى فجوة عميقة ,إننا نضم صوتنا لكل الأصوات الغيورة على سلامة اللغة العربية وسيادتها وفق أصولها وتراثها السليم , بضرورة رفع وتيرة الاهتمام والتركيز والتحسين والتجويد.
ورغم أن اليوم الدراسي المُشار إليه لا يلبي الحاجة كلها, وليس قادرا على تقليل الفجوة , إلا أننا نعتبره كإلقاء حجر في الركود التطويري للغة العربية في المضمون الإعلامي , ونعتبره حرك المياه الراكدة , وخطوة على طريق ومشوار كبير معقد, يتطلب متابعة منهجية ومخططة بل ومأسسة , تحقق المقصود على المدار المنظور والبعيد .