في 15 ديسمبر 2012م صوت 17 مليون مصري في استفتاء عام على الدستور المصري، وحاز موافقة 63%، في ظل حكم الرئيس المصري المنتخب د.محمد مرسي، ومع وجود مجلس شورى منتخب، ولجنة لإعداد الدستور تضم جميع فئات الشعب، إلا بعض الشخصيات العلمانية التي انسحبت رفضاً لكل الشرعيات في مصر، وأصرت بالتآمر مع جهات عربية وغربية على إفشال الدولة المدنية، وتقويض أسسها والانقلاب على ثورة الشعب المصري في 25 يناير.
فقهاء دستور قناة العربية والحرة الأمريكية وغيرها من القنوات الداعمة للانقلاب يزعمون أنه إذا سارت عملية الاستفتاء في 14 و15 يناير القادم بصورة سليمة، ووافق المصريون على الدستور؛ فلن يستطيع أحد الطعن عليه بعدها، على أساس أن الاستفتاء دليل قاطع على شرعية الزمرة الحاكمة من رئيس وحكومة وقادة انقلاب، وهذا كلام فارغ لا أساس له من الصحة لأسباب لا تنتهي، ونكتفي بذكر بعضها، وأولها أن استفتاء 2012م تم إلغاؤه وتجاوزه على الرغم من استيفائه جميع شروط وأركان الصحة والشرعية، وهذا ينسف كل الادعاءات الباطلة بصحة الدستور الانقلابي القادم.
حتى تكون عملية الاستفتاء أو أي انتخابات أخرى صحيحة لابد أن تبنى على أسس صحيحة، والقاعدة الذهبية تقول: "ما بني على باطل فهو باطل"، والاستفتاء المزعوم هو إحدى نتائج الانقلاب على الشرعية، وبذلك لا يصح حتى لو ظهر شكليّاً بأنه تم بنزاهة وشفافية.
الاستفتاء "غير الدستوري" القادم منعدم الشفافية والنزاهة ابتداء؛ بسبب الانقلاب أولاً ثم بسبب قمع الحريات واعتقال القيادات والعناصر الرافضة للانقلاب، ومنهم عشرات الآلاف من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وبسبب إغلاق الفضائيات ووسائل الإعلام التابعة لرافضي الانقلاب، ولا يمكن أن يحدث استفتاء في ظل تكميم الأفواه، فضلاً عن الاعتقالات والمجازر التي ارتكبها الانقلابيون.
الانقلابيون يوهمون أنفسهم بأن الاستفتاء "الدستوري" فرصتهم الذهبية لاختطاف الشرعية رسميًّا، معتمدين في ذلك على قدرة الإعلام الانقلابي على تزييف الحقائق والمشاهد، كما فعلوا في مسرحية 30 يونيو، ومعتمدين أيضًا على قضاة فاسدين يأتمرون بأمر السيسي، أولئك الذين حكموا على فتيات الإسكندرية بالحبس 11 عامًا ثم تراجعوا، واتهموا الرئيس الشرعي بالتخابر مع حماس حتى أصبحوا أضحوكة القرن، وإن كانت مصر على موعد مع استفتاء على شاكلة الانتخابات المزورة في عهد المخلوع مبارك؛ فإنها كذلك على موعد مع استكمال ثورة 25 يناير للتخلص من الانقلاب، والدولة العميقة، وبقايا العلمانية.