'لن نعترف بإسرائيل' كلمات خفيفة على اللسان تنطلق من قلوب لفظت الاحتلال ،ورفضت الخنوع أو الخضوع له ،تقال وسط الآلات المؤلفة من البشر ،ليس للدعاية الانتخابية وليس لتسجيل موقف سياسي هنا أو هناك وليس لتضليل الناس أو اللعب بمشاعرهم ؟؟إنها كلمات من أهداف إستراتيجية لحركة المقاومة الإسلامية 'حماس'يصرح بها قادتها ليل نهار و يعلمونها عناصرهم و أشبالهم ورضعهم ،آملين تحقيق الحلم الفلسطيني في يوم من الأيام حين تعود للشعب حريته وأرضه ومقدساته بعزة وكرامة.
ولكن لكل أمر ضريبة فمقارعة الاحتلال لن تكون بالورود و الياسمين أو بالمصافحات والقبلات أو بالزيارات واللقاءات المارثونية شكلية الظاهر فارغة الباطن .فمقارعة الاحتلال تحتاج إلى صبر ومجالدة ،تحمل الآلام و العض على الجراح ،فقدان الأحبة وخسارة الممتلكات .
ففي الأيام الأخيرة وجه الاحتلال لقادة حماس عدة صواريخ ملتهبة و بطرق مختلفة تحمل رسائل قوية منها:
- محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبر حقيبة ممتلئة بالمتفجرات شديدة الاشتعال وسط أنصاره وأحبابه وبين جموع الحجاج الذين يحتفلون بنصر القلة المؤمنة على الكثرة الظالمة.
- اغتيال مجموعة من المقاومين على بعد عشرات الأمتار من منزل رئيس الوزراء قي مخيم الشاطئ وإصابة الهدف بدقة وارتقاء شهيدين وإصابة ثالث بجراح خطيرة جدا.
- قائمة تتضمن أسماء قادة الحركة التي ينوي الاحتلال اغتيالهم والتي سلمت إلى رئيس الوزراء عبر إحدى الدول الأوروبية.
- ارتكاب المجازر البشعة بحق المقاومين والمواطنين الذين بلغ عددهم أكثر من 40 شهيدا في أقل من 72 ساعة.
- الرسالة الساخنة جدا للقائد محمود الزهار وهي اغتيال ابنه الثاني حسام بعد ارتقاء ابنه الأول خالد في محاولة اغتياله عام 2003م
- تضيق الحصار على قطاع غزة عبر إغلاق المعابر بالكامل ومنع إدخال الوقود وارتفاع عدد ضحايا الحصار ليصل عددهم إلى أكثر من 74 شهيدا.
هذه الرسائل وغيرها تحمل في طياتها الكثير من التهديدات والإنذارات الساخنة عبر فتح موجة ساخنة منذرة بان الأوضاع ستنقلب والأيام حبلى والمصير مجهول ونقرأ مما بين السطور التالي فيها :
1_ إن زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة الأسبوع الماضي كانت للمصادقة والتوقيع على رزمة من الإجراءات الميدانية التي ستقوم بها إسرائيل عقب هذه الزيارة .
2- إن زيارة الرئيس بوش هي زيارة أمنية وأمنية فقط ولكن ظاهرها سياسة تدعي أنها تهدف دفع عملية السلام بين الاسرائليين والامريكين . ولكن الحقيقة ما نشهده حيا الآن وما نلمسه واقعا على أرضنا في غزة والضفة .
3_ إن التعاون والتنسيق الأمني الذي امتدحته إسرائيل عبر قادتها وجنرالاتها بلغ ذروته وقطع خط الرجعية على حكومة رام الله لتعود مرة أخرى إلى حضن الشعب الدافئ. فهي الآن متورطة في العمالة حتى الثمالة ولا تستطيع أن تحرك ساكنا أمام الجبروت الصهيوني ،ولم يبق في وجهها ماء للحياء إلا أن ترمم ما دمره الاحتلال وعبارات الشجب والاستنكار.
4_إسرائيل تهدف من وراء المفاوضات مع الفلسطينيين غطاءً سياسياً تدافع عنه دبلوماسيا وفي المحافل الدولية ولتقول ها انأ أنقذ ما تريدون وأفاوض المعتدلين من الشعب الفلسطيني وأحارب الإرهابيين الذين نعاني منهم جميعاً. ولقد سقط المفاوض الفلسطيني في هذا الفخ والمستنفع حين قال نبيل أبو ردينه مستشار الرئيس (محمود عباس ) 'وقف المفاوضات مع إسرائيل لعدوانها يحتاج قرار عربي وليس فلسطيني ' ،18 شهيد وأكثر من 30 جريح منهم 10 في حالات الخطر( في يوم واحد يوم انطلاق المفاوضات بنوايا طيبة كما وصفها السيد احمد قريع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض) لا تحتاج أن يراجع المفاوض الفلسطيني نفسه بخصوص المفاوضات ،لعل المفاوض الفلسطيني يحتاج إلى درس من شامير ورابين الذين كانوا يقطعون رحلاتهم و جولاتهم الخارجية وجولات المفاوضات ليعودوا إلى أرضنا المغتصبة عام 48م ليحسسوا شعبهم أنهم معهم .
وبما سبق نقول إن حماس مقدمة على مواجهة ثانية مع الاحتلال على غرار تلك الجولة الدموية التي سقط بها المؤسس احمد ياسين والثلة الطاهرة من قادة الصف الأول في حماس من أمثال عبد العزيز الرنتيسي ،صلاح شحادة ، إسماعيل أبو شنب ، إبراهيم المقادمة ،جمال منصور ، جمال سليم وغيرهم .
ولكن عليها هذه المرة ألا تشمت المحتل بها وتحقق له مبتغاه وليفهمني عزيزي القارئ 'الحرب خدعة' و'لا اعتراض على حكم الله وقضائه' ولكن التشديد بأخذ الأسباب والحيطة والحذر، فكون حماس قادرة على إخفاء الجندي شاليط لهذا الوقت قادرة على أن تخطط لتحمي قادتها ورموزها.