المنظومة التي تفكر وتعمل للاحتلال تُحاول بكل السبل تحقيق أحلام الحركة الصهيونية العالمية في فلسطين والمنطقة العربية, ومن أهم ما تخطط له هو كيف تسيطر على منابع المياه, وكيف تُسخر كل إمكاناتها لضمان استحواذها على كميات كبيرة من الماء العربي والفلسطيني.
ومن أهم المناطق التي يسعى للسيطرة عليها إستراتيجيًّا منطقة الأغوار، وهي شرق فلسطين وتمثل الحدود مع الأردن, هذه الأغوار تضم في أرضها البحر الميت الذي يعد من أهم المعالم الفلسطينية.
أخيرًا تمكن الاحتلال من الإيقاع بالسلطة وبالحكومة الأردنية لتوقيع اتفاق مشروع يربط البحر الميت بالبحر الأحمر، اتفاق يقر رسميًّا بأن للاحتلال حقًّا في فلسطين ومقدراتها, وأن من حقه التصرف بها، اتفاق يمنح الشرعية والرسمية لكل قرارات الاحتلال، وستتحول إلى اتفاقيات دولية لا يجوز التنصل منها، أو التراجع عنها، اتفاق يُصادر حق الأجيال في التصرف بخيرات بلادهم، لقد عبر عن عقلية التدهور في قيم العلاقة مع الاحتلال, ووضح مدى الانهيار في المنظومة العربية, وهوان الأمة بجانبها الرسمي؛ فهو تزامن مع الانشغال التام في الشأن الداخلي لكل دولة، اتفاق يُضاف إلى سلسلة الاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تُشل الحياة في كل الأراضي الفلسطينية، وتنعكس سلبًا على النسيج الاجتماعي, وتقدم التنمية, بل وعلى الانتماء الحقيقي للجهات التي توافق عليها، وإن سؤالًا قفز في ذهني: هل هذا الاتفاق يأتي في سياق المفاوضات الجارية؟!
إن كلامنا هنا لتعليق الجرس, ولإيجاد حالة من الاستثارة, لكن المسئولية التامة تقع على الفصائل التي مازلتُ مصرًّا أن بيدها القدرة على وقف هذا التدهور، إذا تحررت من المال والانتماء, كذلك مطلوب من العلماء والخبراء أن يتصدوا للأمر؛ لفضح المشروع وتبيان خطورته على القضية.