مواقف الإدارة الأمريكية من المفاوضات الجارية واضحة وفوق الطاولة ، فهي أعلنت أن المفاوضات لتحقيق اتفاقيات أمنية تضمن أمن الاحتلال ,واتفاقيات سياسية مؤقتة تكون نتيجة لنجاح تطبيق الشق الأمني , بمعنى أننا أمام أوسلو جديدة . كما أن مواقف الاحتلال واضحة ولا غموض ولا لبس فيها , فلا حق عودة , ولا تراجع عن حدود 67 م , ولا تنازل عن الأغوار , ولابد من اعتراف المُفاوض الفلسطيني بيهودية الدولة . إذن نحن أمام صراحة وشفافية من قبل المشرف الأمريكي والطرف الصهيوني , أما المفاوض الفلسطيني , فيتبع مع شعبه التضليل والمراوغة والكذب وغياب الشفافية والصراحة , فرئيس السلطة يصرح شيئا , وصائب عريقات شيئا ثانيا , ومحمد اشتية شيئا ثالثا, ونمر حماد شيئا رابعا , ونبيل شعث شيئا خامسا ... والقائمة تطول . ومضمون تصريحاتهم جميعها متناقضة وتتراوح بين الصباح تعثر للمفاوضات , وبين المساء تقدم بطيء . حتى اللحظة لم يملك المُفاوض الجرأة المطلوبة, ولا المسئولية الوطنية ,في قول الحقيقة والواقع , ولم يُبلغ شعبه للآن هل هو يُفاوض على اتفاق مرحلي جديد , أم هو يتكتك للإفراج عن الأسرى القدامى الذين ظلمتهم اتفاقيات أوسلو من قبل ؟! وهل هو تسلم فعلا الرؤية الأمريكية الامنية؟ , وهل سيتسلم الرؤية السياسية بعد شهر كما قال كيري ؟! وهل وافق عليها أم يدرسها ؟! وهل بالفعل يوجد قنوات سرية للتفاوض غير الوفد المعلن يقوده رجل الأمن ماجد فرج الأمر الذي أغضب الفريق العلني وقدم استقالته ؟!.
لو أردنا الاستمرار في توجيه الأسئلة إلى المُفاوض لوجدنا عشرات الأسئلة , الأمر الذي يُفسر مدى الضبابية التي يعمل في جوها المُفاوض الفلسطيني التابع للسلطة . ولعل التصريحات التي تناقلتها وسائل الإعلام لعضو الوفد المُفاوض والرجل المُقرب من عباس الدكتور محمد اشتية تُدلل على أزمة الثقة ,وفقدان الصدق الذي يحكم العلاقات الداخلية للسلطة والفريق المفاوض .
أيعلم المفاوض أنه في الوقت الذي يلتزم هو بالتنسيق الأمني في الضفة , ويستمر في جلسات الحوار يقوم الاحتلال بتشديد الحصار على غزة , ويستمر في تهويد القدس , ويخطط لتنفيذ (برافر )لنهب أراضي النقب , ويُكرس الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة ؟! ، وبدأ بتطبيق قناة البحرين بنهب مياه البحر الميت ... فهل بقي شيء يُفاوض عليه ؟!.
متى سيتم عقد مؤتمر صحفي عالمي للمفاوض لتقديم كشف حساب , ويُصارح نفسه وشعبه وأمته والعالم بفشل التفاوض , ويعلن انهيار مشروع التسوية نهائيًّا , ويحمل الاحتلال النتائج ..؟! صحيح سيخسر بطاقات الرجل المهم , والقُدرة على السفر والتنقل , ولن تبقى النجوم والنياشين ... لكنه الوطن , لكنها حقوق الأجيال , لكنه طعم الحرية والكرامة ,لكنه التاريخ الذي يسجل موقف الرجال , كما مواقف أشباه الرجال .