تحالف دعم الشرعية في مصر يرفض دستور ٢٠١٣ م. المتوقع بحسب مصادر من التحالف، وبحسب محمد محسوب وزير الشئون القانونية في حكومة هشام قنديل، أن يدعو التحالف إلى مقاطعة الاستفتاء. دعوة محسوب كما أوضحها في برنامج بلا حدود تقوم على مبدأ رفض الانقلاب على حد تعبيره، إذ ينظر إلى ما قدمه عمرو موسى على أنه وثيقة باطلة تستهدف التأسيس لشرعية مفتقدة داخليا وخارجيا بحسب رأيه من خلال إجراء الاستفتاء، بحيث تكون بداية لجلب تأييد دولي، أو قل لنقله من إطار السر إلى العلن.
في الوقت الذي يرفض فيه محسوب دستور ٢٠١٣ من حيث المبدأ، ويدعو إلى عدم مناقشة مواده، ومقاطعة ما تجريه وسائل الإعلام من مناقشات، نجد التحالف يتحدث في مبررات عديدة للرفض ، ولكنه يركز على مبدأ التزييف والتزوير والذي سينتهي حتما بإقرار الدستور سواء شاركت المعارضة ( بلا) ، أو قاطعت الاستفتاء من حيث المبدأ، وحجة المعارضة في ذلك هو غياب الحريات واستمرار الاعتقالات.
لا أود التعبير عن موقف ما إزاء قضية الدستور، ولكن أتوقع المقاطعة بغض النظر عن الأسباب، مخالفا توقع من اتهم الإخوان أنهم سيسبقون غيرهم للإدلاء بأصواتهم. وهو توقع يريد أن يقدم الإخوان بشكل انتهازي. إن مصر التي تنشغل الآن بالدستور تقف أمام سؤال آخر يقول: وماذا بعد إقرار الدستور بنعم أو رفضه بلا؟!.
إن سؤال ما بعد الدستور هو في نظري أهم من الدستور، لأن الدستور عادة يكتسب قيمته من التطبيق الدقيق له، وهذا الأمر يحتاج إلى تحرير جيد في الواقع المصري في ظل الاستقطاب الحاد.
الاستقطاب الحاد لم يقف عند جغرافية مصر حرسها الله، بل تجاوزها إلى بقاع عديدة ،حيث ظهرت آثاره السلبية عندنا في غزة ، من خلال الإغلاق المتكرر لمعبر رفح، أو من خلال هدم الأنفاق دون توفير البديل، أو من خلال الإعلام المصري الذي ما زال يحرض على غزة ، ويفبرك القصص المسيئة لوطنية الشعب الفلسطيني ، وحركات المقاومة وبالذات حركة حماس. وتعدى الاستقطاب حماس إلى الفلسطينيين الفارين من المعارك في سوريا إلى مصر أرض الكنانة، وأرض العرب المضطهدين على مر العصور والأزمان. في مواقع الاحتجاز رجال ونساء وأطفال مضربون عن الطعام،احتجاجا على معاملة أجهزة الأمن المصري لهم. ثمة مناشدات عديدة خرجت من غزة وعلى لسان رئيس الوزراء إسماعيل هنية تطلب من السلطات المصرية النظر إليهم بعين رحيمة تقدر الأسباب التي أخرجتهم من سوريا وجاءت بهم الى مصر.
نحن في غزة لا نعلق على الدستور ولا ننشغل به ، لأنه قضية مصرية بحتة، ولكننا لا ننام الليل من أخبار ما يعانيه إخواننا اللاجئون في مصر العروبة، مصر وطن العرب الكبير، وطن المضطهدين على مر التاريخ. نعم لقد آلمتنا إجراءات تشديد الحصار، ولكن ألم أهلنا المحتجزين أوجع لأكبادنا من الحصار ومن قلة الوقود والكهرباء. الحكومة تتألم ، والفصائل تتألم، والشعب يتألم، ويكفي أن شعبنا فقد ( ١٨٧٨) شهيدا حتى الآن في مخيم اليرموك في سوريا، وهذه دماء كانت تحتاجها فلسطين، ويحتاجها الأقصى الحزين، الذي قاوم بالأمس نيابة عن العرب والمسلمين شمعدان اليهود، وحمى بصدره العاري شرف الأمة العربية والإسلامية. وعلى الأمة واجب يجدر أن تقوم به نحو فلسطين، ونحو اللاجئين.