نتانياهو التقدمي، والمسلمون الرجعيون

نشر 05 ديسمبر 2013 | 10:38

اختصر نتانياهو مشاكل الشرق الأوسط بالخلاف بين التقدمية التي يقودهاالصهاينة، وبين الرجعية الإسلامية التي حصرها في دولة إيران، وحزب الله،وحركة الجهاد الإسلامي، وحركة المقاومة الإسلامية حماس. وقد نقلت وسائلالإعلام الإيطالية عن نتانياهو تحذيره الشديد من امتلاك إيران للسلاحالنووي، لأن ذلك سيضع حداً للتقدم في الشرق الأوسط، وسيهدد السلام في أوروبا والعالم بأسرة.


ودون فذلكة سياسية، ودون التدقيق في الخط الوهمي الفاصل بين المذاهب، ودونتمزيق العرب والمسلمين إلى خط معادٍ للصهاينة وخط مهادن لهم، ودون الأخذبنظرية المؤامرة التي تستهدف أهل السنة فقط ـ كما يدعي البعض ـ فقد جاءتصريح نتانياهو بمثابة الصفعة على صدغ الفكرة التي لا تفرق بين مسلم سنيمقاوم، وبين مسلم سني مساوم، صار شرط بقاؤه في الحكم أن يكون خادماً لأعداءالأمة، فجاء وصف نتانياهو لأعداء إسرائيل بالرجعية، بمثابة الرد الصريحعلى كل أولئك الحكام الذين اعتادوا الاصطفاف في طابور، لتلقي التعاليمالسياسية مع حليب الصباح، ليبدءوا نشرتهم الإخبارية وفق مزاج الصهاينة،وبما يوافق هوى نتانياهو.


فمن هم أعداء إسرائيل الذين رسم معالم حضورهمعدوهم نتان ياهو؟ وبما يتميزون عن غيرهم من العرب والمسلمين؟ ولماذا اختارنتانياهو هذه القائمة من الدول والحركات الإسلامية الممتدة من إيران حتىقطاع غزة؟ لماذا استثنى نتانياهو كثيراً من دول المنطقة كثيرة العدد أوكثيرة المال، ولم يدرجهم ضمن قائمة الرجعية؟ ولماذا تجاهل كثيراً منالحركات، والقوى السياسية المتواجدة، ولم يلق لها بالاً، ولم يناصبهمالعداء؟ ولماذا لم يشغله حجم السلاح المكدس في مخازن بعض الدول العربية؟


ودون فصاحة مصطنعة، ودون تحاليل سياسية مركبة، لقد فضح نتانياهو بتصريحههذا حلفاءه في المنطقة، لقد فضح انضباطهم، ولعق بلسانه على تصرفهم المؤدبمع دولة الصهاينة، فاعتبرهم تقدميين، في الوقت الذي حصر الرجعية في أولئكالذين ما زلوا يصرون على حمل البندقية، ومواصلة المقاومة، أولئك الذين يهددوجودهم وجود دولة الصهاينة، أولئك الذين يهدد امتلاكهم للطاقة النوويةالسلمية نفوذ الصهاينة في المنطقة، ورفضوا أن يكونوا حراساً على مصالحالغاصبين، ليصيروا من وجهة نظر نتانياهو رجعيين.


وعندما يصدق بعضالحكام العرب نتانياهو حين يقول: إن السلاح النووي الإيراني معيق للتقدم في المنطقة، ومهدد للسلام العالمي، فمعنى ذلك أنهم يصفقون للسلاح النووي الإسرائيلي، ويرقصون لوجوده بصفته مرآة الحضارة، ولأنه لمسة إنسانية رقيقة.