تحديات الطب والتحديث

نشر 27 نوفمبر 2013 | 02:52

جدل محيِّر في الطب يشكِّل أحد تحديات العلاج، كما في زرع الكلية، فمع أنها مفيدة ويحتاجها البدن في حالة الفشل الكلوي، ولكنه يرفضها تحت قانون رفض الجسم الغريب الأجنبي، وهو منطقي مع نفسه؛ فلو قبل كل غريب لمات في ساعة من نهار بأدنى التهاب جرثومي أو غزو فيروسي. وصحة الإنسان هي ذلك التوازن الفريد بين هجوم غريب ودفاع جهاز مناعي حكيم. يبقى هذا القانون ساري المفعول إلى حين كَشْف طرق أكثر تقدمية في العلاج، كما تَعِد بذلك التقنيات الجديدة المزدوجة من دمج الهندسة النسيجية، مع تقنية زرع الخلايا الجذعية الأصلية، حيث يتم زراعة خلايا من نفس جسم المريض، تم استنباتها، فلا تحدث تلك الممانعة الشديدة في تلقِّي العضو الجديد من قلب وكلية وكبد. كذلك كان حال الأفكار النبيلة، مثل زرع الأعضاء النبيلة. والجدل هنا يقوم على فشل عضو مثل كبد أو قلب أو كلية، والمجتمع يخضع لنفس الشروط والمقاسات، حين يفشل في التكيُّف التاريخي، فحينئذ يجب زرع الأعضاء الجديدة فيه.

 

وعملية الإصلاح الديني في المجتمع، هي من أخطر التداخلات الجراحية الثقافية، ويجب أن تطبق فيها شروط العمليات الجراحية من تعقيم شديد وتخدير كافٍ، وإلا قُتل المريض من حيث أردنا شفاءه.

 

وفي تقديري، إن جماعة الحداثة تفعل هذا فتُجري عملياتها بالمنشار على ورم في الأنف دون تخدير، وفي كل مرة أجتمع فيها بمؤتمر يضم الحداثيين أو المتدينين، أُصاب بالدهشة بين قوم لهم عقول بلا دين، أو متدينين لهم دين دون عقل. والخلاصة التي نصل إليها أن الجسم يمانع دخول أي خلية غريبة، وكذلك المجتمع يحارب أي فكرة جديدة من أجل الاستمرار ومتابعة إنتاج نفسه كما هو، دون التعرض لخَضَّات غير محسوبة، وهذا القانون من جهة جيد، يختبر الأفكار الجيدة بامتحان قاسٍ، وهو من جهة خانق لأنه لا يسمح للأفكار الجديدة بالمرور، وهذا هو المنحى الذي كان رسول الرحمة ينعى على قومه فيه، كما حكى القرآن الكريم: «أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون». وبالطبع فإن الفكر الديني حين يتحدث بفخر عن هذه الآية لا يخامره الشك لحظة أنه ليس عنده أولئك الآباء الذين يجب أن يتخلى عنهم، ونحن في مقالنا هذا لا نستطيع أن نشير إلى أولئك الآباء، ولو أشرنا ما نُشر كلامنا، ولو نشر لجاء من ورائه صداع كبير؛ لذا وجب علينا تحري الحكمة والحذر، فنقول قولاً لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً