لم يبق أي مصري فيه ذرة من كرامة أو ضمير إلى جانب الانقلاب، بعدما اكتشف الشعب المصري أن الدموية والفشل والغباء هي صفات أصيلة في قادة الانقلاب ومؤيديهم، دعونا من زمرة المطبلين والمزمرين للانقلاب في ربوع الوطن العربي؛ فهؤلاء تحركهم أحقادهم ضد الدين والأخلاق والجماعات الإسلامية الطاهرة، وسنجدهم في نهاية المطاف مثل الزبد لا وزن ولا تأثير لهم، مع ارتفاع صوتهم وطنينهم هذه الأيام.
قلنا سابقًا: إنه لو تركنا العلمانيين والقوميين وغيرهم دون الإسلاميين ليخوضوا الانتخابات العامة في مصر؛ لتصارعوا على السلطة كما الكلاب على عظمة في فلاة، وهذا ما يحدث الآن في عملية التهيئة للانتخابات البرلمانية في لجنة الخمسين لتعديل بل تزوير الدستور، إذ بدأت المعركة داخل اللجنة على "الكوتة" (الحصة المضمونة) في البرلمان، فمن جهة طالب الأقباط بـ20% من المقاعد، مع أن نسبتهم لا تتجاوز 6% من الشعب المصري، ومع أن الكنيسة ترفض "الكوتة" بالنظر إلى أنها مقدمة لتقسيم البلاد على أساس طائفي، وقد هدد بعضهم بالتصويت ضد الدستور في حال رفض طلبهم، وكذلك هناك مطالبات بـ"كوتة" 30% للمرأة أو للمسترجلات أو المعجبات بالسيسي، و20% للشباب أو "فرافير (فيس بوك)" وحركة "تمرد"، و50% للعمال والفلاحين، وقد اشتدت الأزمة والصراع داخل لجنة "عمرو موسى والخمسين حرامي"، ولا نعلم شكل البرلمان القادم الذي تجاوزت فيه "الكوتة" نسبة 120%، وهل سيكون هناك حصة للشعب المصري أم أن اللجنة قررت التخفيف عن الشعب وكفته شر الانتخابات؟!
ما يحدث في مصر كارثة حقيقية حلت على المسلمين؛ بسبب أهل الضلال من علمانيين وغيرهم، إذ يعبث الانقلابيون بأرواح الناس وبلقمة عيشهم وبالدستور والقانون، ويعبثون بمصر وثرواتها ومستقبلها ومستقبل الوطن العربي، ولذلك وجب على الشعوب العربية أن تتعلم من كارثة انقضاض أعداء الدين على السلطة في مصر؛ فلا تسمح بتكرار التجربة في الوطن العربي، ومن هنا نكرر مطالبتنا بنبذ وتحقير كل من يحارب الدين والشريعة الإسلامية، بشكل مباشر أو غير مباشر، كرفضهم ما يسمونه الإسلام السياسي أو التيارات الإسلامية.