الفاشل يعتمد على أسلوب التعويض النفسي من خلال كثرة النقد والثرثرة , وإبداء الاستياء من كل التصرفات التي تصدر عن خصومه أو منافسيه أو حتى الأصدقاء . هذا الانطباع ينطبق على علاقة الدول العربية مع جيرانها المسلمين من غير العرب , ونخص بالذكر تركيا وإيران. وهنا لا نريد أن نتكلم عن المواقف السياسية للدول والعلاقات البينية , ولا نريد أن نتطرق إلى ما يُسميه بعض العرب تدخلات لهاتين الدولتين في الشئون الداخلية. لكن نريد قراءة التطورات الأخيرة للتحرك السياسي لهما .ونتوقف عند عناصر تحليل الظاهرة بشكل مبسط .
تركيا صاحبة حضارة امتدت من الشرق للغرب على مدار أربعة قرون , وكانت الدولة العثمانية هي وريثة الخلافة الإسلامية , وتقلبت بها الحقب ,وتنقلت من نظام لنظام , ومن حاكم لحاكم , الآن تركيا تُعتبر من الدول الكبرى في المنطقة , وهي عضو في حلف الناتو , وشهدت في العقد الأخير انتعاشا اقتصاديا وخدماتيا وتكنولوجيا , وانفتاحا نحو الشرق بشكل منظم ومتدرج . وإيران هي دولة بترولية عالمية , وتمثل امتدادا للدول الفارسية في المنطقة ,وموقعها الجغرافي مكنها من لعب دور سياسي بجانب دورها الاقتصادي ، وإيران نجحت في إدارة ملفها النووي مع الدول العالمية الكبرى , وانتزعت اعترافا دوليا بحقها في امتلاك مفاح نووي سلمي. الدول العربية سواء في مصر ذات الثقل العلمي والعقلي والبشري أم في دول الخليج ذات الثقل المالي , عاجزة حتى اللحظة عن مجاراة كل من تركيا وإيران سياسيا واقتصاديا وديمقراطيا حتى على صعيد الفن والدراما والسياحة , وبدلا من الأخذ بأسباب النهوض والمنافسة الإيجابية وتكرار التجربة لإضافة عناصر قوة للأمة... نجدها تهرب للأمام نحو اعتماد نظرية المُؤامرة , ففي نظر حكام العرب أن الدولتين متآمرتان , وتنظم وسائل الإعلام العربية ضدهما الحملات الإعلامية , لدرجة أننا نسمع بعض العبارات حول الأطماع الفارسية والعثمانية في المنطقة . إن الدول العربية غارقة في الولاءات الخارجية , وتنفيذ سياسات الدول الكبرى , وبدلا من توحيد الجهود نجدها تفتعل معارك مع تركيا تارة ومع إيران تارة أخرى , والمحصلة النهائية هما تتقدمان , وهي تتراجع وتغرق في إحداث الفتن الداخلية وقمع شعوبها , ووأد حلم المواطن العربي .