ليس على حساب المركز

نشر 24 نوفمبر 2013 | 07:48

لكل دولة عاصمة، ولكل مشكلة مركز، ومركز المشاكل عند العرب والمسلمين فلسطين. العالم العربي مشحون بمشاكل داخلية ، وأخرى إقليمية ، ولكن ثمة إجماع عندهم جميعا على أن فلسطين هي القضية المركزية. هذا الإجماع لم يعد متماسكا حتى على المستوى الإعلامي، وهو مستوى شكلي لم يحرر أرضا ولم يمنع احتلالا، ولم يرفع حصارا.

 

ثمة حالة تراجع فيما أجمع عليه العرب في هذه المسألة. التراجع لا تخطئه العين رغم المجاملات الكلامية، التي تحجب الوجع الفلسطيني. الفلسطيني يتوجع في الليل وفي النهار، ولكنه أمام الإعلام يعلن بفخر أن قضية فلسطين هي قضية العرب والمسلمين المركزية، ويعلن أن العرب هم العمق الاستراتيجي للقضية، وهو قول صحيح في العمق الأكاديمي، ولكنه ليس كذلك في الواقع.

 

القضايا الداخلية والإقليمية فككت جزءا من هذا التماسك التاريخي. في الخليج العربي الأغنى، والأكثر استقرارا تنحت القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر، مع تطور مشاكل الخليج نفسه. وفي العراق وسوريا ولبنان ثمة تراجع أوضح، أمام مركزية المشاكل الداخلية. وفي مصر تمكن الإعلام من إلقاء المشكلة الفلسطينية في بحر من الكراهية، جعلت الفلسطيني يخفي انتماءه إلى فلسطين، وحملته إلى الغرق في البحر حتى لا يسكن السجن، ويعيش فيه على الخبز الناشف فقط. والحال في بقية الدول معلوم ومعروف.

 

الجامعة العربية تؤمن بمركزية القضية الفلسطينية، وإيمانها فرع على إيمان الدول الأعضاء، ولأنه كذلك لم تقدم فعلا ذا مغزى عملي في إثبات هذه المركزية. لا أثر لهذه المركزية في القدس، أو الضفة، أو غزة، أو الحصار، أو السفر، أو المعبر، فضلا عن تراجع كبير في دعم حق الفلسطيني في المقاومة، والدفاع عن النفس.

 

نعم في مصر قضية، وفي سوريا قضية، وفي العراق قضايا، وفي الخليج ما يهدد استقراره، ومن حق كل دولة أن تهتم بمشاكلها، ولكن يجدر ألا يكون هذا على حساب مركزية فلسطين، لأن مشاكل كل الدول العربية هي من مواليد وجود إسرائيل في فلسطين، ومن يريد حلا حقيقيا لمشاكل دولته الداخلية والإقليمية عليه ان يحل أولا المشكلة الفلسطينية، ومن الخطأ التعايش مع الاحتلال الصهيوني، من أجل ان تتفرغ كل دولة لمشاكلها، لأن مشكلة كل الدول العربية تكمن في اسرائيل.

 

الصهيونية موجودة في مشكلة سوريا، ومصر، وموجودة في مشكلة الخليج والعراق، وفي المشكلة الإيرانية والتركية، وفي المشكلة الكردية والشيعية والسنية، وحين ينحي العرب فلسطين جانبا بزعم المشكلة القطرية التي تسكن كل قطر، يحققون ما تريده إسرائيل، ولن ينجحوا في حل مشاكلهم، لان الأصابع الصهيونية تعمل في مركز كل قضية قطرية بشكل أو آخر.

 

ليس امام الفلسطيني والعربي إلا العودة الى الجذور، والى إعادة التماسك العربي، الذي يؤمن بمركزية القضية الفلسطينية، وأنها المنطلق لمعالجة كل المشاكل القطرية الآخرى. وأول عمل عربي مشترك في هذا الاتجاه يجب ان يبدأ بإيقاف إعلام الكراهية، وإعلام العنصرية القطري، والاجتماع على فلسطين المركز، والمنطلق.