في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 1988م تم اغتيال القائد الفلسطيني الدكتور عبد الله عزام من بلدة سيلة الحارثية قضاء جنين شمال فلسطين ,ساحة التصفية أفغانستان حيث مكان الفعل والتحضير والتجهيز للمعركة الكبرى في فكر الدكتور عزام , وهي تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني ,فلقد كانت أفغانستان هي الأرض المتاحة للعمل المقاوم في تلك الفترة , حيث كان الدكتور هو الأب والمربي والقائد والموجه لما عُرف لاحقا " بالمجاهدين العرب في أفغانستان " . ولأن غرسه أثمر , ودوره نجح , وفكره بات يُهدد قوى الاستعمار ... قرروا اغتياله وتصفيته , ففجروا سيارته في مدينة بيشاور في باكستان .
القاتل مجهول الهوية , لكنه ليس مجهول التوجه والإطار العام , إنه أجهزة المخابرات العالمية التي بدأت تشعر بخطر فكر ومنهج الشيخ عزام الاستراتيجي على المنطقة وليس في وسط آسيا فحسب بل وعلى الكيان الصهيوني في فلسطين , الذي تتسابق مخابرات العالم والمنطقة لعمل اي شيء حماية له والحفاظ عليه . الاحتلال يعرف من هو الشيخ عبد الله عزام جيدا . وهو من قاد معسكرات الشيوخ التابعة للإخوان المسلمين في أعوام ( 68-69-70)والتي عملت تحت مظلة حركة فتح في الأردن , والتي سجل الرئيس عرفات إشادات كبيرة بفعلها وعملياتها وأدائها ... وتعرفه حين بدأ يرسم منهج تجديد المقاومة المسلحة انطلاقا من الفكر الإسلامي الذي يحض على الجهاد ضد المحتل , الاحتلال أدرك قبل غيره أن عبد الله عزام يتخذ من أفغانستان محطة إعداد نحو القدس ....
لذا كان قرار الاغتيال والتصفية الجسدية .
إن كلامنا عن الشيخ القسام أمس وكلامنا عن الشيخ عزام اليوم في ذكرى رحيلهما السنوية نابع من مسئوليتنا في تحريك الذاكرة للاجيال , فإذا اعتبر المؤرخون ان القسام مؤسس الفكر العسكري الحديث في مسيرة المقاومة الفلسطينية , فإن القائد عزام هو من رواد وباعثي هذا الفكر. وأقول بصراحة إن دور عبد الله عزام كبير وتأسيسي , لكنه تعرض للتهميش وللتضليل , وذلك نابع من الصراع الفكري في المنطقة , لأنه قاد الجهاد ضد الاستعمار الشيوعي في أفغانستان عندما كان جزء مهم من الفصائل الفلسطينية والعربية مواليا الاتحاد السوفيتي , لذا قاد التيار العلماني واليساري في المنطقة حالة من التضليل والتشويه والتنكر لمسيرة الشيخ الوطنية , وحاولوا اكمال الاغتيال الجسدي بالاغتيال الفكري والمنهجي. من هنا أدعو لأكبر حملة توعية ونشر لفكر وجهد عبد الله عزام , والأمر يستحق الاهتمام والتسجيل والبحث عبر كل وسائل العلم والتعلم والبحث والتقصي.وهذه مسئولية التيار الإسلامي بشكل عام ومؤسساته وروافده .