وثيقة الاستقلال

نشر 20 نوفمبر 2013 | 03:34

معنى الاستقلال واسع وشامل, ولا يمكن أن يكون شكليًا أو مناورة, وهو نتيجة لنضال ومسيرة شعب, وليس سببًا ينتظر نتيجة. وهو مصطلح تردده الشعوب التي ترغب في الانعتاق من الاحتلال العسكري المباشر, أو من التبعية الفكرية والثقافية, أو من الارتباط الاقتصادي والمالي. والاستقلال كمبدأ وكسلوك محفور في ذاكرة الشعب الفلسطيني, وتردده الأجيال المتعاقبة, كون أن فلسطين وقعت تحت الاحتلال البريطاني ومن ثم الاحتلال الصهيوني. منظمة التحرير الفلسطينية كعنوان تتعامل معه المستويات الرسمية العربية والعالمية أعلنت في 15-11- 1988م، خلال المؤتمر الوطني لها الذي انعقد في نفس التاريخ في الجزائر، وثيقة أسمتها " الاستقلال "، أعلنت فيها قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. ومن يومها تحتفل المنظمة بهذا اليوم تحت مسمى الاستقلال, ونص عليه نظام السلطة عندما قامت كمناسبة تتطلب الاحتفال والإحياء والإجازة.

 

ربع قرن مضى على الإعلان دون أن يُترجم على أرض الواقع, ولم نلمس خطوات ذات بال ومؤثرة للمنظمة تقرب من الواقع, سوى الاتفاقيات والمفاوضات التي أبعدتنا عن الفكرة من خلال تكريس التبعية الاقتصادية والأمنية للسلطة وللمنظمة سواء للدول المانحة أو للاحتلال. حتى الفصائل التي باركت وقتها الخطوة وصفق قادتها في الاجتماع, اليوم لفظتها لعقمها وفشلها ولخيالها, ولأن الخط السياسي للمنظمة لم يعد قادرًا على تحقيق الاستقلال. ويُضاف لذلك أنها كانت غطاء لقبول المنظمة بالقرارات الدولية التي تعترف بحق دول الاحتلال على أكثر من ثمانين بالمائة من أرض فلسطين, وسمحت له التفاوض على العشرين بالمائة المُتبقية. ولا أعتقد أن عاقلًا من الممكن أن يُزايد على رغبة كل فلسطيني بالاستقلال, لكن المطلوب الاستقلال الحقيقي الذي يأتي بعد تحرير الإنسان والأرض والقرار, وغير مرتبط بالتنازل عن أي حق. من هنا نقول إن هذه الوثيقة يجب أن تتحول للتاريخ كمحاولة من محاولات النضال السياسي, وعلينا التوقف عن استخدامها كمُخدر وكشماعة أو كأمجاد, ففي التفسير الحسن هي محطة من محطات التحرك, لا تتطلب الأعراس والإجازات والتبختر وكأنها قيام دولة حقيقية. لأن البقاء على ذلك سيؤدي إلى التضليل والكذب, وهذا لا يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني.