الروس يختطفون حلفاء اميركا العرب

نشر 18 نوفمبر 2013 | 03:24

هل تتحول موسكو إلى حليف للرياض، وعموم العواصم الخليجية العربية..؟

 

وهل يمكنها أن تجمع ما بين علاقاتها الوطيدة مع ايران، ودول الشاطئ العربي للخليج..؟

 

يبدو أن هذا قيد الحدوث والتبلور الآن..

 

تقارير ذات موثوقية عالية تتحدث الآن عن:

 

أولا: تمويل سعودي لصفقات سلاح روسي كبرى لصالح مصر بقيمة ملياري دولار تتضمن طائرات عسكرية متطورة، وصواريخ مضادة للطائرات والدبابات.. وبقيمة اثني عشر مليار دولار على مدى الخمس سنوات المقبلة.

 

ثانيا: رصد مليارات الدولارات السعودية لتمويل انشاء "جيش محمد" في الأردن، ليقاتل ضد الحوثيين في اليمن، وضد النظام السوري، وبمواجهة أي خطر يتهدد الأمن الوطني والقومي للسعودية.

 

ثالثا: مشروع اتفاق اردني روسي يسمح للأردن بتصنيع صواريخ "كورنيت" المتطورة، المضادة للدبابات.

 

بطبيعة الحال هنالك ما يثير الإستغراب، خصوصا:

 

أولا: في ضوء التحالف السعودي ـ الأميركي تاريخيا.

 

ثانيا: في ضوء العلاقات الوطيدة بين موسكو وطهران.. التي تربطها عوامل قلق لا حدود له، مع دول الخليج العربية.

 

ثالثا: العلاقات التاريخية التي تربط القاهرة بواشنطن، منذ عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، الذي تحول في عهده مصدر السلاح الرئيسي للجيش المصري من الإتحاد السوفياتي إلى اميركا، وترسخت قناعة بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس السابق محمد مرسي، بأنه نفذ          انقلابه بتنسيق مسبق مع كل من واشنطن وتل أبيب.

 

رابعا: أن السعودية هي ممول رئيس.. بل أصبحت طرف رئيس في الصراع ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.. الحليف الأقرب إلى موسكو.. حيث يوفر لها ديمومة قاعدتها العسكرية البحرية في طرطوس.

 

ما يجري الآن يبدو صعبا على التخيل، غير أن مفتاح حل طلاسمه يكمن في حقيقة، أنه في السياسة لا توجد مواقف دائمة، وإنما مصالح دائمة.

 

إذا، فلنفتش عن مصالح كل طرف من هذه الأطراف..

 

مصالح روسيا..

 

تكمن مصالح موسكو في:

 

1. الإحتفاظ بقاعدتها العسكرية البحرية في سوريا، والإحتفاظ بكل مصالحها في سوريا بعد سقوط النظام السوري، الذي تدرك موسكو وطهران معا استحالة قدرته على الصمود النهائي.. خاصة في ضوء مخرجات "جنيف1"، وما هو متوقع من مخرجات "جنيف2".

 

2. في حال نجاح، أو فشل موسكو بالإحتفاظ بمصالحها الحيوية والإستراتيجية في سوريا، فإنه مهم لها أن تستعيد علاقاتها الحيوية والإستراتيجية مع مصر.. موسكو لا يمكن أن تنسى أن واشنطن سبق لها أن اختطفت منها مصر مطلع سبعينيات القرن الماضي..!

 

3. إن علاقات موسكو الوطيدة مع طهران، تأتي استمرارا لتدخلها العسكري في افغانستان.. في الحالتين كان هدف موسكو هو الإقتراب من المياه الدافئة في الخليج العربي وبحر العرب.. حيث منابع النفط.. والغاز.. خاصة وأن النفط والغاز الروسي الذي تم اغداقه في عهد الإتحاد السوفياتي على دول المنظومة الإشتراكية، بأسعار بخسة، لأسباب سياسية، بات موشكا على النضوب.

 

 

 

مصالح اميركا..

 

تتمثل المصالح الأميركية الإستراتيجية في المنطقة في عاملين رئيسين:

 

1. النفط الخليجي، وقد كانت تتمثل المصلحة الأميركية في استهلاكه، والحصول عليه بأسعار رخيصة، فأصبحت تتمثل في ضرورة العمل على حرمان روسيا منه.. عند الضرورة..!

 

2. اسرائيل، باعتبارها القاعدة العسكرية الأميركية المتقدمة، ومهمتها الأساس حماية المصالح النفطية الأميركية في المنطقة، ودول النفط الحليفة..

 

في هذا السياق، أبدت واشنطن تجاوبا مع تكتيكات التقارب الإيرانية، وهذا أقلق كلا من موسكو والرياض.

 

 

مصالح إيران..

 

وهي تتمثل أساسا في:

 

1. تجنب الخطر الأميركي الذي يتهدد ملفها النووي.

 

2. التخلص من العقوبات الإقتصادية الأميركية.

 

3. فك التحالف السعودي ـ الأميركي.

 

4. الحصول على تفويض اميركي بدور اقليمي في منطقة الخليج العربي، سبق أن اسندته واشنطن لإيران الشاه..!

 

مصالح السعودية..

 

وهي تتمثل اساسا في:

 

1. ضرورة تسريع إسقاط النظامين السوري والعراقي بهدف إضعاف التحالف السوري ـ الإيراني ـ العراقي، ومن ضمنه حزب الله، وما يمثله من أخطار خارجية، وداخلية على الأمن الوطني السعودي.

 

2. ضرورة إيجاد حليف روسي بديل عن الحليف الأميركي، على نحو يعوض الرياض عن الخذلان الأميركي، ويغري موسكو التي تهدف عبر علاقاتها مع ايران، الإقتراب من النفط الخليجي، في حين أن الرياض جاهزة لأن تقدم نفطها لموسكو مباشرة، ودون وسطاء..!

 

3. ضرورة تشكيل محور عربي يضم دولا اقليمية مؤثرة، وزيادة قدرتها على التصدي العسكري للأخطار الإيرانية.. اتعاظا من خطأ واشنطن الإستراتيجي الذي ارتكب حماقة احتلال العراق وتسليمه لقمة سائغة لإيران، تاركا دول الخليج العربي والجزيرة العربية دون عمق وسند استراتيجي عسكري قادر على حمايتها من الأخطار الإيرانية، كما حدث طوال سنوات الحرب العراقية الإيرانية 1981 ـ 1988.

 

مصالح مصر..

 

وتتمثل اساسا في:

 

1. الحصول على دعم مالي سخي لموازنتها.

 

2. الحصول على مساعدات مالية تمكنها من تسديد ديونها الخارجية.

 

3. تمويل صفقات اسلحة تعوضها التقتير الأميركي لجهة نوعية السلاح ومستوى تطوره، لأسباب وعوامل اسرائيلية.

 

 

 

مصالح الأردن..

 

وتتمثل اساسا في:

 

1. الحصول على دعم مالي يعالج العجز المتزايد في موازنتها.

 

2. الحصول على مساعدات مالية تمكنها من تسديد ديونها الخارجية.

 

3. تمويل مشاريع زيادة التسلح والإنتاج العسكري.

 

ومع ذلك، ولأن السياسة لا تقوم على معادلة الإختيار ما بين الأبيض والأسود، وأن اللون الرمادي يبقى سيد الموقف، فلا يجب توقع حدوث تحول فظ في علاقات طهران بموسكو، ولا في علاقات الرياض بواشنطن.

 

سيظل ظاهر العلاقات كما هو، غير أن التحول التدريجي غير الإنقلابي سيتواصل.. الرياض باتجاه موسكو، وطهران باتجاه واشنطن..

 

ستحصل الرياض وحلفائها العرب (الأردن ومصر) على الأسلحة المتقدمة لمواجهة الخطر الإيراني، وستمكن موسكو الأردن من تصنيع اسلحتها المتقدمة.. وهذه مصلحة سعودية.

 

وستحصل موسكو نظير ذلك على ثمن الأسلحة، وتكنولوجيا تصنيعها.

 

وستحصل كذلك على النفط والغاز الخليجي.

 

وسيظل بندول المصالح النفطية والغازية الروسية يتأرجح بين شاطئ الخليج العربي.

 

فيما ستعمل واشنطن ما وسعها الجهد على تعطيل مصالح روسيا هذه.. طالما أن التنافس الروسي الأميركي يمثل امتدادا للتنافس السوفياتي ـ الأميركي.

 

الحرب الباردة تتجه نحو التجدد في منطقتنا، ولكن مع تغير مهم في الأدوار والأهداف، ومع استعداد عسكري اقليمي غير مسبوق يتشارك فيه الجيشان المصري والأردني، وجيش اقليمي (جيش محمد) في تصد مشترك للخطر العسكري الإيراني.