احتل ياسر عرفات مناصب كثيرة كرئيس منظمة التحرير الفلسطينية, ورئيس حركة فتح, ورئيس السلطة الفلسطينية, وبات رمزاً فلسطينياً له وعليه, ويلتقي معه الناس ويختلفون , تمت مُحاصرة مقره في رام الله لفترة طويلة, وبعدها تم اغتياله. ومن يومها ظهرت أسئلة كثيرة لم تجد إجابات حتى اللحظة من أبرزها: هل الموت طبيعي أم اغتيال؟! وما هي آليات الاغتيال؟! ومن صاحب القرار ومن الشخص أو الفريق الذي نفذ؟! قبل فترة نشرت الجزيرة تقريراً يقول:إن عرفات مات مسمومًا, نتج عنه تحقيق طبي في الأمر من قبل فريق سويسري, قبل أيام قلائل أعلن الفريق نتائج الفحص حيث أكدت أن نسبة البولونيوم السام في جسده (18) ضعفًا, لذا قرر الفريق السويسري أنه مات مسموما, حتى هذه الحقيقة خرج من يُشكك فيها حيث قال: إن ارتفاع نسبة هذا السُم قد تكون سببا في الوفاة وقد تكون غير كافية للوفاة.
وفي أعقاب هذا التقرير تدور معركة إعلامية داخل أطراف من السلطة, وداخل أروقة الاحتلال, وداخل عائلة الشهيد عرفات, فالاحتلال يتهم زوجته السيدة سها عرفات, وزوجته تتهم أطرافاً لم تفصح عنها بعد, وهناك إشارات ليست رسمية ضد خليفته عباس وضد مناكفه دحلان.. معركة نظرية لم تغن ولم تسمن من جوع, لكنها تدور في إطار مناهج الإسقاط والتبرير والتمويه, وإبعاد الكرة الملتهبة عن الحجر الذاتي. لا أعتقد أن أحداً يُشك في أنه مات اغتيالا وتصفية, وأن الاحتلال من يقف وراء القرار.
لكن التحدي الأكبر والأخطر هو فك لغز الآليات والأدوات والجهات المنفذة, لأن الاغتيال جاء في ظل حصار طويل عليه, ومن السهل معرفة كل الفريق الذي عاش معه, وكان يقدم له الخدمات والرعاية في هذه الفترة, كذلك التعرف على أي وفد خارجي زاره وتعامل معه, وإذا ما تأكدنا أن السُم تم عن طريق الدواء والماء والطعام, أو عن طريق امتصاص الأيدي والملابس وخاصة الداخلية, فنحن أمام مُنفذ قريب ومن الحلقات الضيقة جدا. لذا فإن هذا الأمر يُشكل تحديًا واضحًا أمام السلطة , وأمام حركة فتح, وأمام عائلته, بل وأمام الحركة الوطنية الفلسطينية كلها, لا بل وأمام جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي اللتين كان عرفات عضواً فيهما.
الوفاء لذكرى استشهاده التي توافق اليوم, حيث استشهد في (11-11-2004م), لا يكون إلا بالبحث الحقيقي والدقيق عن القتلة والمُعاونين, لاسترداد الكرامة, ومعاقبتهم, وكشف الحقائق أمام الرأي العام وأمام الأجيال. لا بالتهرب من المسئولية قصداً أو جهلاً نحو شكليات ومظاهر غير مجدية في مثل حالة الشهيد عرفات, كالدخول في معارك جانبية حول تأبين هنا أو هناك, أو الاستغلال السيئ للذكرى.. فما زال السؤال مفتوحا: من قتل الرئيس ياسر عرفات؟؟؟!!! وما زلنا ننتظر الإجابة!!!