صحيح أن العلمانية عار بحد ذاتها، ولكن لجنة الخمسين التي شكلها الانقلابيون لإتمام انقلابهم وصمة عار في جبين الانقلابيين العلمانيين وغيرهم، ولا يفوتنا التأكيد بأن اللجنة يقودها عمرو موسى الفاشل والخاسر في انتخابات الرئاسة المصرية ومكوناتها الرئيسة من الخاسرين في الانتخابات التشريعية والنقابية، والفاشلين سياسيًا واجتماعيًا ودعاة الفن الهابط وغيرهم من " نخبة" الشر.
ما تسمى بـ" لجنة الخمسين لتعديل الدستور" وافقت على إلغاء مجلس الشورى المصري أي لن يكون هناك مجلس شورى أو انتخابات مجلس شورى مستقبلا، وافق على قرار الإلغاء 23 عضوًا، ولأن الحضور بلغ 44 عضوًا مع امتناع اثنين عن التصويت فقد نجح القرار بالأغلبية، وهنا نشير إلى أن الخلاف الظاهر والتباين الواضح في التصويت لا ينم عن ظاهرة صحية، وإنما عن اختصام على المصالح الفئوية فلو كان القرار يتعلق بإلغاء المظاهر الدينية أو بنشر الفحشاء والمنكر في مصر لحضرت اللجنة كاملة وصوتت ضد الحق ومع الباطل؛ لأن السيسي لا يعطيهم أي هامش للمناورة في مثل هذه الحالات.
منذ بداية تشكيلها نعلم أن لجنة الخمسين باطلة، واعتبرناها مطرقة قذرة يستخدمها الانقلابيون لتحطيم إرادة الشعب وصناديق الانتخابات، ولجنة الخمسين أصبحت لجنة العشرين والتعديل أصبح انقلابًا كاملًا على الدستور والقانون، ولن تكون مفاجأة لو حذفوا مادة "الإسلام دين الدولة" لتصبح "لا ديانة للدولة".
أعضاء لجنة الخمسين مثلهم مثل جميع من يؤيد الانقلاب على الشرعية والدولة المدنية تحولوا إلى ترزية (خياطين)، السيسي يريد " تفصيل" قانون يحصنه للبقاء في منصب وزير الدفاع، وقانون يحصن الجيش لمدة 15 عامًا، والوزراء في حكومة الانقلاب طالبوا بـ" تفصيل" قانون يحصنهم من الملاحقة القانونية على جرائمهم (( قانون حماية تصرفات كبار المسئولين بالدولة التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي))، وقد يطالب " عدلي منصور" بتفصيل قانون لإعدام كل من يصفه بالطرطور، فهذه ليست دولة مدنية بل هي دولة ترزية وبلطجية وقتلة، وهذه حقيقة " الدولة العلمانية" في المجتمعات العربية، ولكن هل يستمر الانقلاب والظلم دون عقاب؟ عن أبي موسى رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته، قال ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ".