عار على الحكومات العربية، خاصة تلك التي تكنز مئات المليارات منالدولارات في ارصدتها في البنوك الاجنبية، ان تتوقف محطة الكهرباء اليتيمةفي قطاع غزة عن العمل بسبب نقص المازوت، مما يعني ان حوالي مليوني فلسطينيمعظمهم تحت خط الفقر بدرجات، وعلى حافة الجوع الحقيقي، سيعيشون في ظلامدامس، وسينقطعون عن العالم كليا، حيث لاهواتف، ولا اجهزة تلفزيون او كمبيوتر، ولا مواقد طبخ او اجهزة تدفئة في ظل زحف برد الشتاء القارص.
لعل الله اراد ان يعري هذه الحكومات، والمصرية منها على وجه الخصوص، التيدمرت الانفاق واغلقت المعابر واوقفت عبور كل المواد الاساسية بما في ذلكالوقود، وشنت وتشن حربا تجويعية على القطاع تحت عنوان معاقبة حركة حماسوقلب حكمها في تواطؤ علني مع اسرائيل، من خلال التصدي البطولي لمحاولةالاجتياح الاسرائيلية شرق مدينة خان يونس وسط القطاع والاشتباكات التي جرتمع جنود اسرائيليين فجر الجمعة مما ادى الى اصابة اربعة منهم احدهم في وضعحرج، واستشهاد اربعة من قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركةالمقاومة الاسلامية "حماس".
جميل ان يقدم رجال المقاومة في قطاع غزةعلى تذكير العرب، والحكومات وليس الشعوب بالجرائم الاسرائيلية، في وقت يبحثبعضها فرص التحالف مع المحتل، وتكوين جبهة معه، كبديل للحليف الامريكي،الذي اختار الحوار السلمي مع ايران، وخيب آمالهم باسقاط الخيار العسكريضدها، خوفا وجبنا، وتجنبا للخسائر الضخمة التي يمكن ان تترتب على اي مغامرةعسكرية يقدم عليها لتدمير منشآتها النووية.
وما هو اجمل من هذا انتتزامن هذه الاشتباكات مع اعلان الحكومة الاسرائيلية عن مخططاتها لبناءخمسة آلاف وحدة سكنية في القدس والضفة الغربية المحتلين كثمن لافراجها عن26 اسيرا فلسطينيا قضوا في السجون اكثر من عشرين عاما.
الاجتياحالاسرائيلي لمدينة خان يونس جاء بعد اكتشاف نفق تحت الحدود حفرته المقاومةعلى غرار نفق مماثل تمكنت من خلاله اسر الجندي الاسرائيلي غلعاد شليط الذيتمت مبادلته بأكثر من الف اسير فلسطيني قبل عامين، ودون اي مفاوضات اواعتراف او تنازلات.
المقاومة في القطاع تحدت الجوع، ونكوص ذوي القربى،وظلمهم وحصارهم، وقررت ان تحفر انفاقا لاسر جنود اسرائيليين لتحرير اكبرعدد ممكن من خمسة آلاف اسير فلسطيني يعيشون الذل والهوان خلف قضبان سجونالاحتلال لايمانها ان هذه الطريقة المثلى والمجربة والقادرة على اعطاءمفعولها.
السلطة الفلسطينية في رام الله باتت اسيرة مثل هؤلاء الاسرى،ولكن في قفص رواتب جيش موظفيها، واستجداء مساعدات الدول المانحة لتسديدها،وهو الاذلال الذي فرض عليها العودة الى مائدة المفاوضات مطأطأة الرأس دوناي شروط، والاطلالة من نافذة وفدها في القدس المحتلة على التغول الاستيطانيالذي لم يبق تلة، او مساحة ارض دون زرعها بالمستوطنات والمستوطنين
.
بالامس قدم الدكتور صائب عريقالت "كبير" المفاوضين والفريق المرافق لهاستقالتهم الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ربما هذه هي الاستقالةالعاشرة) كمظاهرة احتجاج على عدم تحقيق اي تقدم في المفاوضات، وتصاعدالاستيطان بسرعة غير مسبوقة.
انها حركة مسرحية مكشوفة جرى توقيتها قبلايام من وصول جون كيري وزير الخارجية الامريكي الى الاراضي المحتلة، فمنيريد ان يضرب لا يهدد، ومن يريد ان ينسحب من المفاوضات عليه ان يقدم علىذلك علنا في وضح النهار بعيدا عن المناورات المتكررة التي لم تعد تؤخذبجدية او تخيف احدا، بل لم يعد يصدقها احدا تماما مثل قصة راعي الغنمالكذاب والذئب التي تعلمناها في طفولتنا.
قطاع غزة سينفجر مقاومة،فهؤلاء الرجال الذين هزموا اجتياحين اسرائيليين ووصلت صواريخهم الى قلبالقدس المحتلة وتل ابيب لا يمكن ان يستسلموا للحصار والجوع والعيش في ظلام،وسيعيدون توجيه البوصلة الى العدو المحتل الذي نسيه العرب في ظل ثوراتربيعهم المختطفة، والمزهرة لثمار الحنظل والتقسيم والتفتيت بفعل هذاالاختطاف المخطط له مسبقا.
رجال غزة سيقلبون كل المعادلات وسيعيدون توحيد هذه الامة خلف مسيرة حماية الاقصى ورد الاعتبار للكرامة المسحوقة.