طائرة الخليل.. والتعاون الأمني

نشر 28 أكتوبر 2013 | 03:18

التعاون الأمني من أسوأ إفرازات اتفاقيات التسوية بين منظمة التحرير والاحتلال, ولأنه معيب ولا يُشرف فإن قيادات وازنة عديدة في السلطة تنفيه دائمًا وتحصره فقط ببعض الاتصالات اليومية المشروعة, رئيس السلطة محمود عباس وفي إحدى مقابلاته الإعلامية أكد على المبدأ, ووضح أن السلطة ملتزمة بالتنسيق الأمني مائة بالمائة, واستغرب من تكرار اقتحام الاحتلال مناطق السلطة في ظل الالتزام الدقيق من السلطة في الأمر. فكانت تصريحاته لطمة على وجه كل المُتشدقين الذين يستهزئون بالرأي العام, ويُدجلون عليه, ويكذبون من خلال نفيهم بعلمهم عن شيء اسمه تنسيق أمني.

 

ورغم أن الشواهد باتت تُرى وتُدرك وتُتداول بشكل اعتيادي وتلقائي, ولم يعد الأمر سريًا أو معقدا أو تُهمة في نظر المُنسقين.. إلا أن الإعلان عن اعتقال السلطة مجموعة من شباب حماس في الخليل بحجة صناعة طائرة سيفخخونها ضد الاحتلال جاء كالصاروخ المدمر والقاتل, وأحدث زلزالًا مجتمعيًا وأخلاقيًا وأمنيًا وسياسيًا, فهذا ليس تنسيقاً بغرض تسهيل حياة المواطنين, بل اندماج شعوري ونفسي أدى إلى وحدة تفكير ووحدة هدف ووحدة ممارسة.

 

إن هذا الخبر يحمل في طياته الحزن والفرح, فهو يُحزننا على الأوضاع المُتردية التي وصلت لها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة, ويُفرحنا لأن المقاومة في الضفة بخير, ومنشغلة بنفسها ترتيبًا وبناء وفعلًا, ولم تستسلم لسياسة الأمر الواقع التي تُسيطر على كل مناحي الحياة في الضفة المحتلة, وأنه جاء بعد خبرين كبيرين: نفق غزة, والشهيد محمد العاصي, لتكتمل صور الهمة والعزيمة لرجال المقاومة الذين يتحدون الصعب والمؤامرة والتضييق والسحق والشيطنة.

 

وفي نفس السياق قرأت خبرًا لأهالي الشباب المعتقلين يوضحون أن فكرة الطائرة هي مشروع هندسي تم إعداده للتخرج من الجامعة, والسلطة روجت له على أنه تحضير لعملية فدائية, وسوقت ذلك لدى الاحتلال. نقول: في كلا الحالتين ارتكبت السلطة خطايا كبرى بحق شعبها ومقاومته, تقتضي المحاكمات الثورية. ونداؤنا للحركة الوطنية بكل مكوناتها حتى حزب السلطة ( حركة فتح ) هل هذا مقبول لديكم, وإلى متى استمرار خوضكم في وحل وعار التنسيق الأمني؟! نترك الإجابة للزمن, لكن لن يطول الحال لنرى الجواب.