مما لا شك فيه أن ارتفاع وتيرة عمليات المقاومة بالضفة المحتلة، تحمل رسائل عدة للاحتلال وقادة الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله. ولعل أبرز تلك الرسائل هي ان المقاومة ما زالت حية، رغم محاولات وأدها المشتركة بين الفريقين . على مقصلة التنسيق الأمني، يرسم عباس صورته التي يحب أن يراها الاحتلال في شخصه الكريم.
ورغماً عن أنف الشعب الفلسطيني، ومقاومته المكبلة والمعلقة في سجون السلطة بالضفة سيحافظ عباس على رضاء الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن. سجل التنسيق الأمني الحافل لسلطة رام الله بكثير من التضحيات من أجل حفظ امن الاحتلال ومستوطنيه، رفع الروح المعنوية لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو فخرج بحديث مدح فيه محمود عباس واصفاً إياه بــالصديق الحميم لإسرائيل. غزل نتنياهو لعباس يحمل في طياته شهادة تقدير لرئيس حركة فتح على جهوده المخلصة في قمع شعبه، ومقاومته بالضفة، دون رحمة، وهذا ما يشجع رئيس وزراء الاحتلال على لقاء عباس ليشكره بنفسه .
على دماء الشهداء، وتهويد المسجد الأقصى، وتوسع الاستيطان تبني السلطة مجدها التليد للحفاظ على المال المسيس الذي احتضنته بدلاً من الحقوق والثوابت الفلسطينية. على خلاف موقف نتنياهو من عباس وأجهزته الأمنية، أبدى وزير جيش الاحتلال الصهيوني موشيه يعالون قلقه من تزايد موجة عمليات المقاومة الفلسطينية، لا سيما في الضفة المحتلة.
وذهب يعالون بعيداً خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني بقوله أن موجة الاعتداءات التخريبية الأخيرة لا تطاق في اشارة لتقصير واضح لأجهزة السلطة في وقفها. ورغم اعترافه بارتفاع موجة عمليات المقاومة بالضفة والداخل المحتل إلا أنه استبعد أن تكون تلك العمليات محركًا لانتفاضة ثالثة في مدن الضفة .
بين حديث نتنياهو ومدحه لعباس، وتشاؤم يعالون يقف رئيس السلطة، حائراً ماذا سيفعل لينال شكر وزير الدفاع الصهيوني مثلما حصل عليه من رئيس وزرائه، وهذا يجعلنا لا نستبعد ارتفاع عمليات ملاحقة المقاومة بالضفة من قبل أجهزة السلطة لتحافظ على بقائها والهدف الذي أنشأت من اجله وهو حماية الاحتلال، الذي يوفر لها المال المسيس لقتل المقاومة .