تزعم الصحف العبرية أن المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، وهي في طريقها إلى الفشل المحتوم. وفي الوقت نفسه ينفي عريقات عنها الفشل. ويتحدث جون كيري عن عقد الطرفين لـ (13) جولة من المفاوضات دون حديث عن نجاح أو فشل. في هذا الطقس المضطرب لا يكاد المواطن الفلسطيني أن يرى مواقع قدميه على خريطة المفاوضات، ولا يكاد يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود كما يقولون.
حالة الغموض مقصودة، عباس يمشي وحيداً في طريق يرفضه جل الشعب الفلسطيني. القرار المنفرد هو سمت راسخ في قيادة ( م ت ف) منذ أوسلو وحتى اليوم. القرار المنفرد تصاحب في التسعينيات مع قناة تفاوض موازية مشت سراً في أزقة أوسلو ، وفاجأت الفلسطيني والعربي بقرار الاتفاق الذي فكك ( م ت ف(، وقسم الشعب الفلسطيني. نسترجع هذا التاريخ الآن لا لوجود قرار منفرد ، بل لنسأل عن القناة الموازية ، وعن المفاجأة المحتملة؟!
نحن لا نملك إجابة يقينية اليوم عن هذين السؤالين، ولم نكن نملكها أيضاً في التسعينيات، لذا فإننا في مثل هذا الطقس الذي يتشكل بتوافق إسرائيلي وأميركي وفلسطيني يحرص على السرية والتعتيم والتضليل، علينا أن نفكر في الأسوأ، أو قل في المفاجأة المحتملة، التي تحمل الأسوأ للقدس وللاجئين وللحدود. وثمة من يقول إن الأسوأ قد وقع أصلا في عودة عباس المنفردة للمفاوضات، متنازلا عن مطالب فلسطينية حددها هو كشروط للعودة مع فصائل فلسطينية، والأسوأ من ذلك أن القدس تقف خارج المفاوضات بقرار إسرائيلي ، وصمت فلسطيني لا يملك تبريرا، غير النفي ، أو التكذيب.
ماذا لو أسفر هذا الطقس عن اتفاقية أوسلو (٢)؟! وهو أمر لا يمكن استبعاده، فالوضع الفلسطيني مريض، ومريض جداً، والوضع العربي ممزق ، وممزق جداً، والأنظمة العربية التي غطت عودة عباس للمفاوضات، وتلك التي تحفظت، تقف الآن موقف المتفرج ، ربما بدافع اليأس من كل ما هو فلسطيني، أو بدافع الانشغال في همومها المستجدة في ضوء الملف المصري والسوري والإيراني ، وبعضها ربما كان محتاجاً (لإسرائيل) بشكل أو آخر ، بعد أن تخلت إدارة أوباما عن حلفائها في أزمة الملف السوري الأخير، وهو ما عبرت عنه الدبلوماسية السعودية برفض عضوية مجلس الأمن احتجاجا.
قد يدخل الفلسطيني في مفاجأة غير سارة، وهذا يطرح سؤالا يقول هب أن ذلك وقع فهل سيقبل الشعب بتمرير اتفاق جرى من خلف ظهره، وانتقص ثوابته، كما مرر اتفاق أوسلو تحت وهم الحل السياسي ؟! لست بصدد الإجابة عن السؤال، ولكني أتصور أن حالة الوعي عند الشعب وعند الفصائل الآن تمنع تمرير اتفاق ينتقص حقوقه، وهو لن يقبل بمبررات كلامية ، ولا بوعود زائفة كما قبلها بالأمس في أوسلو (١). حيث منح جزء كبير من الشعب قيادته التاريخية ثقته، وقبل بوعود السمن والعسل التي لم تأتِ حتى الآن.
خلاصة الحالة الفلسطينية الآن على مستوى المفاوضات أن الشعب في أزمة جهل بما يجري ، والمفاوض الفلسطيني في أزمة من نوع آخر طرفها الأول مع الشعب، وطرفها الآخر مع ضعفه وما يمارس عليه من ضغوط، ومن غير المسموح بقرار فلسطيني ذاتي البحث في البدائل ؟!