وهكذا فظاهرة التنوع والاختلاف في الوجود خاصية أساسية قد برمج الكون على أساسها (واختلاف ألسنتكم وألوانكم)؛ فاللغات والأعراف والأديان والثقافات تنبع بشكل حتمي من أصل هذه البرمجة الإلهية (ولا يزالون مختلفين….ولذلك خلقهم). وهذه اللفظة الأخيرة هي في غاية الأهمية، ويجب أن ندرك أبعادها ونتأمل معانيها؛ فهي اعتبرت أن غاية الوجود الكبرى تقوم على التنوع وليس الواحدية إلا هو جلَّ جلاله. يقوم الوجود على الاختلاف وليس الأنموذج الواحد، على التعددية، وليس الاتجاه المتزمت؛ فنحن عندما نريد جعل البشر جميعاً نسخة واحدة نكون مخالفين للبرمجة الإلهية لهذا الكون.
والسر في نعمة الاختلاف هو أن جدلية تنوع الاختلاف تقود إلى ازدهار الحياة وتنوعها وجمالها فبالاختلاف تعرف الفروق وبالتباين تتجلّى الحقيقة أكثر وبالجدلية في الاجتماع البشري يتحقق التوازن والعدل، تأمل زنابق الحق والبساط الأخضر في الربيع وزرقة السماء وألوان الزهور والطيور والمياه فلها بانوراما بديعة من الاختلاف والائتلاف والتنوع والتوحد في التفرق والاندماج.
وفي ضوء البانوراما الكونية يمكن تزيين صدرها بالبانوراما البشرية بالطيف اللوني البشري المختلف بين الإثنيات والأعراق واللغات والأديان، بين الأعمار والأجناس، بين الوفيات والولادات، بين توزيع الثروة والأرض، بين التعليم والأمية، بين المهن والاهتمامات، وأخيراً الإنفاق وعلاقته بالتسلح في العالم؛ فهذا السلم البشري ذو الدرجات العشر سوف ينقل لنا أنغام الوجود البشري؟!…
لو استطعنا ضغط الجنس البشري في قرية صغيرة بحيث تصغر الكرة الأرضية ستة ملايين مرة فتتحول الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة تضم ألف شخص فقط، إننا في الواقع سوف نرى الجنس البشري في صورة جديدة مفاجئة تماماً كما أننا أي العالم العربي والإسلامي سوف نتذكر حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي شبهنا بين الأمم بمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ؟!…
ولنبدأ أولاً بالأرقام أين سيكون معظم الناس؟ يقول الإحصاء أن الألف إنسان سيتوزعون على الخريطة (الديموغرافية) التالية: 584 آسيوياً (نحن منهم ومعظم العالم الإسلامي)، 124 إفريقياً، 95 أوربياً (بما فيهم الغربي والشرقي)، 84 أمريكا اللاتينية، 55 سوفياتياً (بما فيهم جمهوريات ليتوانيا، لاتفيا، أستونيا، وبقية المجموعات العرقية)، 52 فقط من أهالي أمريكا الشمالية وفي النهاية ستة من أهل القريب ينتمون إلى أستراليا ونيوزيلاند الجديدة.