دبلوماسية الباب المفتوح

نشر 21 أكتوبر 2013 | 03:54

في خطوة مفاجئة ، وليست من النسق السعودي المعتاد ، قررت السعودية الاعتذار عن قبول مقعد غير دائم في مجلس الأمن. القرار السعودي غير مسبوق في علاقة الدول مع مجلس الأمن. السعودية وضعت من خلال قرارها الأساس لبناء جديد أمام الدول الممتعضة من مجلس الأمن، ومن قرارات الفيتو التي تتحطم على صخرتها آمال الشعوب الضعيفة. القيادة السعودية دخلت إلى دائرة المنتقدين لمجلس الأمن، لا على مستوى القرارات ، وإنما على مستوى التركيب البنيوي للمجلس.

 

لقد بررت الرياض موقفها بفشل مجلس الأمن في تحقيق أهدافه ، والالتزام بسياساته ، وعلى رأسها تحقيق العدالة ، وحماية السلم العالمي. القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون وأخرجت القرار السعودي عن المعتاد والمألوف، هي الصفقة التي عقدتها أميركا مع روسيا للتخلص من السلاح الكيماوي السوري، مقابل عدم ضرب أميركا لمواقع سورية. الصفقة في نظر السعودية ، وفي نظر آخرين، اهتمت بالسلاح ، ولم تهتم بالمواطن؟!

 

مئات من السوريين قضوا بالسارين الكيماوي ، ولم تتمكن طواقم الإسعاف من إنقاذهم، وهي في نظر السعودية جريمة تستوجب العقاب، لا مجرد نزع السلاح.

 

ما جرى في الصفقة الأميركية الروسية كان من وراء ظهر الدبلوماسية السعودية، بينما كانت (إسرائيل) حاضرة للصفقة، وكانت مقررة ومستفيدة. الغضب السعودي وجد له متنفسا في رفض عضوية مجلس الأمن.

لا تملك السعودية طريقا آخر للتعبير عن غضبها، فهي مضطرة لذلك علناً ،رغم اعتمادها لدبلوماسية الغرف المغلقة. لقد تلقت الدبلوماسية السعودية إهانة غير مسبوقة كدولة كبيرة ومقررة في المنطقة العربية، حيث جرى كل شيء من خلف ظهرها، وبالتعاون مع إيران و(إسرائيل).

 

لم تغفل السعودية الملف الفلسطيني، حيث جعلته من مبررات دبلوماسية الرفض المعلن والمبرر، فعلى مدى عقود مديدة فشل مجلس الأمن في تحقيق العدالة للفلسطينيين! ولكن هذا المبرر تلقى مجموعة من الانتقادات ، تحت عنوان : لم الآن؟! فلسطين تفتقد العدالة على مدى ستين عاما ، ولم يخدمها أحد بمثل هذه الخطوة الاحتجاجية؟!

 

إنه وبغض النظر عن المبررات التي جاءت في الخطاب السعودي، فإن الموقف نفسه يدشن لمرحلة جديدة في علاقة الدول بمجلس الأمن ، لذا نجد تفهماً تركياً وفرنسياً للقرار السعودي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ الموقف نفسه، ومثل هذه المواقف إذا ما تكررت فإنها ستخدم الدعوات المطالبة بإصلاح مجلس الأمن والمنظمات الدولية.

 

فلسطينياً نحن نقدر الموقف السعودي ونؤيده ، ونطالب الدول العربية بتعزيزه، وأن يأتي الموقف متأخراً خير من أن لا يأتي. وإذا كان هذا الشعور بالإحباط من مجلس الأمن عند الدولة الأغنى في العالم العربي، فكيف نقيس حالة الإحباط والمرارة عند الفلسطيني نفسه؟! ستون سنة من الشقاء بمجلس الأمن وقراراته المنحازة (لإسرائيل) على مرأى ومسمع من الدول العربية، والفلسطيني المتضرر منه يطالب العرب بخطوة مماثلة لهذه على طريق الغضب من مجلس يكيل بمكيالين ، أحدهما مطفف للإسرائيلي ، ولآخر مخسوف ومنقوص للفلسطيني ؟! اليوم السعودية تجري تصويباً طفيفاً لبوصلة العرب المنحرفة في علاقتها بمجلس الأمن.