تقبل الله منكم عيدكم

نشر 19 أكتوبر 2013 | 08:08

شعبنا العظيم عدنا من جديد بعد إجازة عيد الأضحى المُبارك , فأول ما يجب قوله لكم تقبل الله منكم ومنا الطاعات وصالح الأعمال والنوايا ما ظهر منها وما بطن , وكل عام وأنتم يا شعب فلسطين بخير و أمن و أمان , وسلامة وإسلام , وعزة وكرامة , وصبر وصمود , وجهاد للنفس وللواقع وللعدو , ومقاومة خبث وخبائث الثقلين . عيدنا الأضحى في فلسطين جريح بجرح الأقصى , وجريح بجرح الأسرى , وجريح بجرح الغرقى في بحار العالم هرباً من لجوء إلى لجوء بظلم البشر , وجريح بجرح الحصار والمؤامرة...

 

ولكنه قادر على لملمة الجراح , وتحويل الأتراح إلى أفراح . فالشعب الفلسطيني الذي مازال يعيش تحت نيران الجلاد والاحتلال والعدوان والحصار نفض عنه غبار كل ذلك ,فتقرب إلى الله بكل أنواع الطاعات في أفضل عشرة أيام في العام ( العشرة الأوائل من ذي الحجة ) وصام عرفة والتحم شعوريًّا مع ملايين الحجاج وهم يقفون على جبل عرفة , وصلى ونحر وتكاتف اجتماعيًّا مع بعضه البعض قاهراً للفقر وللقلة وللحاجة , وزار الرحم والأهل والعشيرة والحمولة نافيًّا للفرقة والتشتت .

 

أيام أربعة ( يوم النحر وأيام التشريق ) لم تهدأ حركة العائلات , ولا الأحباب , ولا الجماعات , ولا الأفراد , ذهاباً وإياباً , متحدين أزمة الوقود , وأزمة الكهرباء , وأزمة الجدار والحواجز والاستيطان ...في عملية تزاور اجتماعية , وفي مشهد وطني بهيج , غير مسبوق ولا مثيل له حتى في بلاد العرب والإسلام , ففلسطين بمسلميها ومسيحييها لُحمة عائلية واحدة تتجلى في المناسبات والأعياد , والأضحى منها , ومن خلال هذه اللوحة لا تجاوز لقضايا القدس ولا قفز عن هموم عوائل الأسرى والشهداء والجرحى , ولا تغييب للاجئين في العالم والمشردين إلى حدود الدول.

 

هذا عيدنا في فلسطين : عبادة , ووطن , وشعب ... فتقبل الله منكم يا أهلنا و يا شعبنا عيدكم , وكل عام وأنتم بخير .