بعيدا عن حالة التوتر والنكد التي سببتها سياسة الهباش في موسم الحاج لهذا العام, فإننا نؤكد على أحد مقاصد هذا المؤتمر العالمي للمسلمين , الذين وحدتهم العقيدة والمناسك والمقاصد, رغم اختلاف الألوان والأجناس واللغات والعادات والتقاليد . ومن أهم مقاصد هذا التجمع الأهم هو تبادل الخبرات والهموم والمشاعر والأحاسيس , وتناقل أخبار الشعوب المسلمة , والأقليات المسلمة.
وتزداد الأهمية في الحالة الفلسطينية ، التي تعتبر آخر بلاد الإسلام التي تقع تحت الاحتلال الصهيوني الذي يعتبر فلسطين له وسيعمل على إبادة وسحق الشعب الفلسطيني . فحجاج الشعب الفلسطيني ليسوا كأي حجاج في رسالتهم , فهم سفراء لقضيتهم وهمومهم , وهم يؤدون المناسك وقلوبهم معلقة بقضايا الوطن , وألسنتهم تلهج بالدعاء والتقرب لله بأن يفرج الكروب . أخي الحاج , أختي الحاجة : أنتم سفراء للأسرى ومعاناتهم , والتعبير عن قهر الاحتلال لهم , وفضحه , وأنتم سفراء للقدس التي تتعرض للتهويد وللشطب وتغيير ملامحها العربية والإسلامية , وسفراء للأقصى حيث إنه مهدد بالهدم والتدمير كل لحظة , وأنتم لسان حال ملايين المشردين في بقاع الأرض , ولسان حال غزة المحاصرة التي تتعرض لأبشع أنواع المؤامرة من الصديق قبل العدو...بلغوا أبناء الأمة أن فلسطين مازالت هي محط الأنظار , وأن الاحتلال الصهيوني يستغل انشغال دولهم في قضاياها الداخلية ليُسرِّع خططه ومؤامراته ضد فلسطين : شعباً وأرضاً ومقدسات .
أيها السفراء افضحوا المؤامرة , انقلوا الصمود والمعاناة , وساهموا في توحيد الصف, وواجهوا التمييز العنصري الذي يُمارسه البعض بين حجاج فلسطين. سفراءنا تقبل الله منكم الطاعات , ووفقكم في مهمتكم , وأعادكم إلى الوطن الكبير بأمن وأمان وسلامة وإسلام, وقد كتب الله لكم الحج المبرور , والذنب المغفور, وكسبتم التجارة التي لن تبور . وكل عام وأنتم بخير.