فارق الحياة غير مأسوف عليه أكبر حاخامات الاحتلال الصهيوني " عُفاديا يوسف " وزعيم حزب (شاس) المتدين والمتطرف, سيرة الرجل أسود من السواد تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه, ولم يمل وهو يدعو لسحقه وقتله, واعتبرهم أفاعٍ تستحق الإبادة.. فهو رأس العداء. ومدحه والجلوس معه يُشكل تحديًا لمشاعر ملايين الفلسطينيين. وعليه إننا نرى أن عبارات التعزية بهذا القاتل والمجرم من قبل رئيس السلطة ورئيس المنظمة ورئيس حركة فتح محمود عباس تحديا لمشاعرنا, وتعميقا لمأساتنا, ومُباركة لإجرام قادة الاحتلال.
لقد بحثتُ عن دافع هذه التعزية التي تأتي في سياق خارج قيم الشعب وهمومه, فلم أجد. فمن باب الواجب الرجل لم يقدم لنا شيئًا حسنًا حتى نقابل إحسانه بالإحسان, وإنسانيًا: الرجل لم يتحلَّ بالإنسانية بل على العكس كان عنصريًا ومتطرفًا ونرجسيًا وينظر لغيره من البشر على أنهم أفاعٍ يجب قتلهم, وسياسيًا: ما الذي سيُحققه عباس لشعبه وقضيته من وراء التعزية.. إذا نحن أمام تصرفات ليس لها إلا واحدة من سببين: فهي إما مبدئية ونابعة من قناعة أن الرجل ليس عدو مجرم, وله حق برقبة عباس يجب أن يرده له, أو هي مراهقة سياسية متأخرة نابعة من خبل وهرطقة تُصيب كبار السياسيين عندما يعجزوا عن فعل أي شيء. وفي كلا الحالتين هي مصيبة وكارثة وعار.
عباس نفسه الذي يتحدى مشاعر شعبه بتعزيته, أضاف تحدياً جديداً حين قابل وفداً برلمانيًا صهيوني وصرح لهم أن التنسيق الأمني في كل مناحي الحياة في الميدان مُطبق مائة بالمائة, ولا داعي لتدخل جيش الاحتلال. تصرفات واعترافات وسلوكيات لا أساس لها في أصول العمل السياسي للأفراد وللمجتمعات وللجماعات, نبرأ منها أمام الله, وأمام التاريخ, وأمام الأجيال, لأن الصمت عنها يعني مباركة وتأييداً. إن السيد عباس ليس حرًا في قوله أو فعله أو قراراته, وإذا كان يعتقد ذلك فعليه أن يجلس في بيته ووقتها يفعل ما يريد, أما الحيث باسم الشعب الفلسطيني كله فيتطلب غير ذلك. وأخيرًا أشير هنا إلى أن ما قام به عباس في بلدان أخرى تؤدي إلى العزل والمحاكمة.