منذ سنوات والصحف المعارضة لاتفاق أوسلو _مثل صحيفة فلسطين والرسالة_ممنوعة من التداول في الضفة الغربية، وكذلك الأمر بالنسبة للصحف المؤيدة لاتفاقية أوسلو _مثل القدس والأيام والحياة الجديدة_ فهي ممنوعة من دخول قطاع غزة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وسائل الإعلام الأخرى، فالحريات الإعلامية مقيدة جداً في أراضي السلطة الفلسطينية بسبب انقسام 2007.
إن منع طواقم وكالة الأنباء الفلسطينية "معا" من العمل في قطاع غزة ليس بالأمر الشاذ عن الوضع غير الطبيعي في الضفة وغزة، ولذلك فإن "الزوبعة " التي تثار حول التعامل مع "معا" دون غيرها من وسائل الإعلام أمر مستهجن، والأصل أن نطالب بحرية العمل لجميع وسائل الإعلام دون استثناء في شطري أراضي السلطة الفلسطينية فضلا عن المطالبة بإطلاق الحريات بكافة أنواعها للمواطنين من أجل التقدم خطوة نحو المصالحة الوطنية.
إن القول بأن وكالة "معا" مؤسسة إعلامية مستقلة لا يتفق مع واقعها ولا عيب في "عدم استقلاليتها" وإنما "ادعاء الاستقلالية" مع الشواهد الكثيرة التي تناقضه أمر غير مستحب، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن وكالة "معا" تقيم الدنيا ولا تقعدها لمجرد استدعاء الأجهزة الأمنية في غزة لأحد الكتاب مثل "إبراهيم" أو أحد المشاغبين مثل "خضر" وتسمح بنشر اللوائح الموقعة من "نفس الشلة" للاحتجاج على "قمع الحريات" في غزة، في حين أنها لا تنشر أي خبر حين يعتقل أو يستدعى أحد الكتاب في الضفة الغربية من معارضي اتفاقية أوسلو، رغم علمنا أن وكالة معا لا تفعل ذلك حبا في إبراهيم وخضر، ولا كراهية في كتاب الضفة، وأنا أقول إن وكالة معا لها كامل الحرية في تصرفاتها تلك ولكنني أرفض "ادعاءها الاستقلالية"، ومع ذلك فإنني أتمنى على الجهات المختصة في قطاع غزة أن تسمح لوكالة "معا" بالعمل بمطلق حريتها في قطاع غزة كبادرة حسن نية ومقدمة لإطلاق الحريات في الضفة وغزة.
أما بالنسبة لفضائية "العربية" فإننا نرفض الدفاع عنها من منطلق الدفاع عن "الحريات الإعلامية" أو التعامل معها على قدم المساواة مع المؤسسات الإعلامية الفلسطينية أو حتى الأجنبية لأن تلك المؤسسات هي "عيون الحقيقة" أما "العربية" فهي "عين العدو" و"المتآمرين" على القضية الفلسطينية ومصالح الشعوب العربية.