إرهاب دولة لا تمنعه سيادة

نشر 07 أكتوبر 2013 | 03:59

لا أعرف جيدا من هو ( أبو أنس الليبي)، ولا أملك الآن غير المعلومات التي تنشرها وسائل الإعلام بمناسبة اعتقاله. ما أعرفه مؤخراً أن قوة من التدخل السريع أمريكية الهوية قامت باعتقاله قرصنة وهو عائد إلى بيته من المسجد في طرابلس عند صلاة الفجر. القوة الأمريكية مكونة من عشرة أفراد وثلاث عربات.

 

قوة الكومندوز اعتقلته تحت تهديد السلاح، وربما خرجت به من خلف ظهر الحكومة الليبية ما يلفت النظر أن الحكومة الليبية نفت علمها بالعملية، ونفت مشاركتها فيها، وأنها أخبرت بها لاحقا من السفارة الأمريكية بطرابلس ؟! ولم تكشف الإدارة الأمريكية عن مكان وجود) أبي أنس الليبي)، ولا كيف تمت العملية؟!

 

السلطات الأمريكية توجه اتهامات بالإرهاب ضد مصالح أمريكية لليبي، وهي اتهامات خطيرة قد تفضي إلى الحكم المؤبد.

 

ما يثير المواطن الليبي والمواطن العربي أمور عديدة ومنها: اعتقال الليبي من على الأرض الليبية، بيد قوة تدخل سريع أمريكية، من خلف ظهر الحكومة الليبية، في عهد ليبيا الثوري الذي لم يستقر بعد. الثورة الليبية جاءت لإرساء قواعد القانون، ولتثبيت أسس الديمقراطية، ولحماية حقوق الإنسان. وفي هذا الإطار تكون أمريكا قد أدخلت الحكومة الليبية في دائرة المتهم، أما بالتواطؤ، وإما بالعجز، وكلا الأمرين له تداعيات سلبية على الحكومة وعلى الشعب الليبي. لا سيما وأن الليبي ربما ينتمي لتنظيم القاعدة حقاً كما تزعم أمريكا، وهذا يضاعف حالة الاحتقان والارتباك في ليبيا.

 

أمريكا لا تسطيع القيام بهذه العربدة في دولة قوية، لأن مفهوم سيادة الدولة يمنع هذه العربدة، ومن هنا نستطيع القول إن أمريكا لا تقر لضعيف بالسيادة، لأن السيادة لا تعني ما هو مكتوب في القانون، وإنما هي ما تكتبه الدولة القوية في الميدان.

 

القوات الأمريكية تنتهك السيادة في باكستان وفي اليمن وفي أفريقيا دون النظر في القانون الدولي وفي مفهوم السيادة الذي تقرره الكتب، لأن لها مفهومها الخاص للسيادة، حيث تنهي سيادة الدول الضعيفة في العالم عند بداية المصالح الأمريكية ، أو قل القرار الأمريكي. لا أحد يقر أمريكا في مفهومها للسيادة، ولكن لا أحد بمكانته يستطيع أن يمنع تطبيق أمريكا لمفهومها عن السيادة.

 

إرهاب أمريكا الدولة لا يختلف عن إرهاب أي منظمة تحمل هذا الاسم. الإرهاب هو استعمال القوة ضد ضعيف لا يملك القوة، وأمريكا تطبق هذا المفهوم تماماً كما يطبقه تنظيم ضد مدنيين لا حول لهم ولا قوة. أمريكا هي الدولة الأكثر رعاية وتطبيقا لمفهوم الإرهاب في العالم خاصة في نظر المستضعفين في الأرض. أمريكا تخترق القانون الدولي باسم مكافحة الإرهاب ، وترعى دولا إرهابية كـ(إسرائيل) باسم مكافحة الإرهاب، وتقتل أفرادا وجماعات خارج القانون وخارج المحكمة باسم مكافحة الإرهاب، وهي الدولة الأكثر احتكارا للإرهاب نفسة، لذا تجد العالم الثالث كله تقريبا مسكون بكراهية متوارثة لأمريكا.

 

من حق الحكومة الليبية أن تشتكي أمريكا إلى الأمم المتحدة، ولكن السؤال الأهم هو هل تستطيع ذلك؟! وماذا بعد الشكوى ؟! وهل أنصفت أمريكا أو الأمم المتحدة الأمريكية أحدا حتى تنصف السيادة الليبية؟! إذا كان الإحباط هو سيد الموقف ( فغلب باستيرة، خير من غلب بفضيحة) .والليبي ليس الأول ولن يكون الأخير، و( واللي بيشوف بلوة غيره بتهون عليه بلوته)؟ وفي الأمثال عادة ما ينفس الكربات.