الإفتاء بجواز «الدردشة الشرعية» بهدف الزواج

نشر 02 أكتوبر 2013 | 03:10

أجاز مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين التعارف بين الشباب والفتيات عن طريق الانترنت بهدف الزواج واشترط الشروط ووضع الضوابط ليكون الاتصال أو " العلاقة الجديدة" شرعية،ومما تضمنه نص القرار أو الفتوى أن تكون هناك ضرورة وحاجة ماسة، وأن لا تعرض الفتاة صورها وتلك جزئية من شروط التعارف، في حين يرى المجلس أن هذه الإباحة لا تشكل بديلا لـ" الوسائل المشروعة" و " التقاليد المألوفة" فإذا تعذر على الشاب " دخول البيوت من أبوابها" ولم يجد وسيلة إلى من يريد خطبتها غير الانترنت فليفعل وليحرص ما وسعه على التقيد بالضوابط الشرعية.

 

من ينظر إلى الفتوى يجدها مليئة بالثغرات والنواقص والمتناقضات، ولكن البت في صحتها من عدمه نتركه لأهل الاختصاص أما أنا فسأنتقدها بطريقتي كأي شخص عادي، وأول ما أبدأ به هو التساؤل عن تفسير " لا تشكل بديلا للوسائل المشروعة" لأن مدلول العبارة هو عدم مشروعية البديل الجديد. ماذا يعني : إذا تعذر دخول البيوت من أبوابها؟ هل يعني ذلك أن الشاب بحجم الفيل ولا يمكنه الدخول من البيت أم أن الأهل أضاعوا المفتاح ولا يستطيعون فتح الباب للشاب ؟

 

أم أنه يريد التعرف إلى إحدى نزيلات السجون أو مراكز التأهيل؟ المعنى الطبيعي هو أن الرجل مرفوض من قبل أهل السندريلا ولذلك أجاز له المجلس الأعلى دخول البيوت من خلال الشبكة العنكبوتية، وكيف يشترط المجلس حضور الأهل حفلة التعارف العنكبوتية بين ابنتهم و" المغضوب عليه" والممنوع من سلوك الطريق الصحيح؟ أم أن المجلس يجيز للشاب خداع الأهل وادعاء الولد العاطل أنه سيد قومه؟.

 

من ضوابط الفتوى أعلاه : " أن لا تعرض الفتاة صورتها"، وكيف سيتعرف بها إذا لم ير وجهها وما يسمح له به من خلال " الوسائل المشروعة" وكيف سيتأكد أنها لا تلبس " الباروكة " إذا لم تشد أمه شعرها أو تتفحص أسنانها أم أن المطلوب هو الدردشة وخلاص؟ وهل هذه فتوى للشباب فقط أم أنها بشرى أيضا للرجال المتزوجين الذين سيصبح لديهم النية للزواج بأخرى وكذلك سيدعون بأن لديهم الاستطاعة المادية و"غيرها" ولا يخافون " ألا يعدلوا".

 

لا نريد اتهام أصحاب الفتوى بأنهم بفتواهم يشجعون الشباب والفتيات على دخول مواقع الدردشة والتواصل الاجتماعي وما فيها من آفات وأضرار أخلاقية وأمنية ولكننا ننتظر رأي أهل العلم والاختصاص بهذه الفتوى الغريبة المضمون والتوقيت.