القرارات التي تتخذها الدول المُتجاورة والخاصة بحركة الحدود يجب أن تُراعي مصلحة الطرفين , ومصالح الشعبين , الأمر الذي ينسحب على معبر رفح الذي يفصل بين قطاع غزة وبين مصر . حيث العمل به يخضع لقرارات السلطات المصرية , وأوضاع الجانب المصري . هذا المعبر له ثلاثة شهور تقريباً يعيش في أزمة خانقة , وحالة إنسانية مُعقدة بسبب ما يُعلنه الجانب المصري من تردي الأوضاع الأمنية في سيناء , فتفهمنا للأمر وارد من باب الحرص على سيادة الأمن في سيناء , في المُقابل يجب أن تُراعى حاجات الشعب الفلسطيني للسفر وللتنقل لأغراض إنسانية : كالعلاج والدراسة والعمل والمرور للعالم الخارجي ولمناسك العمرة والحج وللتجارة ... وتتعاظم الحاجة الفلسطينية لهذه الأمور في حالة قطاع غزة الذي يمثل معبر رفح الرئة الوحيدة له , والمتنفس الأساس لسكانه , والممر الذي لا يتحكم فيه الاحتلال ومخابراته .
واقع الحال أن معبر رفح الآن مُغلق فعلياً , ومُعطل أثراً , وطاقات عمله في أضيق الحدود , ولا يمكن أن نعتبره مفتوحاً , لأن معظم الأوقات مغلق نهائياً , وإذا ما تم فتحه يكون استثناءً ولمدة أربع ساعات , هذه الساعات غالباً ما تتقلص لعدد أقل , ولا تستوعب إلا العشرات فقط , وفي بعض الأوقات يتم إلغاء الاستثناء بسبب معلن وآخر غير معلن . لذا فإن عمل المعبر هو شكلي وصوري , مما يعزز حالة الحصار , والضغط على الشعب الفلسطيني. إن التبريرات للواقع غير مقنعة , وليس لها تفسير منطقي وواقعي . معبر رفح بحالته الحالية أمانة في أعناق كل من بيده قرار بالانفراج , والمطلوب من مكونات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبقية فلسطين التحرك المسئول والسريع مع كل الجهات العربية والمصرية والدولية لوضع حل جذري لهذه المأساة المصنوعة بأيادٍ عربية وفلسطينية , وكفى تلذُّذاً بمعاناة الشعب الفلسطيني .ولا أعتقد أن الضغط على سكان غزة من خلال أزمة معبر رفح سينجح .