والسيناريو الأصعب

نشر 23 سبتمبر 2013 | 05:03

للأسف الشديد فقد ناصب النظام المصري أهل غزة العداء وضيق عليهم الخناق منذ اليوم الأول من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتوليها مقاليد الحكم في الضفة وغزة في عام 2006م ، وبدأت عمليات الترصد للحكومة التي رأستها حماس بالتلكؤ في فتح معبر رفح والتضييق على حركة المسافرين من والى قطاع غزة ، واشتد الحصار بعد قيام الحكومة وحماس من حسم للأمور وتصحيح للمسار في غزة يوم 14-6-2007م ، ووصل الامر لحد منع حجاج قطاع غزة من اداء فريضة الحج بمنعهم من السفر الى الديار الحجازية ، وبالتالي اصبحت الحياة لا تُطاق بعد الإغلاق الكامل للمعابر وحتى الانفاق لم تسلم من النظام المصري برئاسة مبارك وقامت آلياته وجرافاته بهدمها واغلاقها بالحديد الفولاذي ، وتبع ذلك الحرب الصهيونية المجنونة على غزة والتي أتت على كل شيء في القطاع وإمعاناً في العداء فقد أعلنت من القاهرة خلال مؤتمر صحفي جمع لفني وزيرة خارجية الاحتلال وابو الغيط وزير خارجية النظام المصري .

 

ومع فوز جماعة الاخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية وتولي الدكتور محمد مرسي مقاليد الحكم في مصر في 30-6-2012م ، بدأت مظاهر العداء والحصار لغزة تنحو منحى آخر ، نعم مرسي اصبح رئيسا لمصر ولكن النظام بقي كما هو لم يتغير .

ولكن بَعد الانقلاب العسكري في 30-6-2013م اصبحت غزة عدواً لهم ومادة يومية لمختلف الوسائل الاعلامية المصرية ، حتى وصل الامر ببعض مقدمي البرامج المشهورة بمطالبة الجيش المصري بضرب غزة عسكريا واغلاق معبر رفح تماما وقال احدهم فليمت من يموت من اهل غزة فهذا ليس شأننا.

وهذا مكرٌ صهيوني ينفذه أتباعهم حتى يرسخ في اذهان المصريين البسطاء ان غزة هي العدو وليس اسرائيل ، وايضا ليس بعيدا عن تآمر سلطة فتح برئاسة عباس في محاولة منها لاستعادة غزة بعد شيطنتها والاجهاز على رمزيتها امام العالم العربي والاسلامي .

 

وبناء على ما ذكر فان لغزة خمس سيناريوهات مستقبلية وهي :

الاول : تشديد الحصار:

والذي يتمثل في استمرار اغلاق معبر رفح وهدم الانفاق وانشاء منطقة عازلة بين مصر وقطاع غزة ، وما يترتب عليه من زيادة معدلات البطالة بعد توقف عمل ما يقارب 12 الف عامل في الانفاق التي كان يُجلب من خلالها من يجعل لعزة من حياة، وتأزم الحكومة ماليا لأنها تعتمد بشكل كبير على ما يأتيهم من الانفاق لأنها باختصار لا تستقبل أي دعم اوروبي وامريكي ولا تتعامل مع الصندوق الدولي ولا غيره ، وايضا توقف دخول مشتقات بترولية من الجانب المصري وما يترتب عليه من شلل في حركة القطاع وتأثر محطة كهرباء غزة بإعاقة دخول الوقود القطري من قبل السلطات المصرية ، عوضا عن توقف حركة المسافرين وموت المرضى ذوي الحالات الصعبة والخطيرة بسبب منعهم من السفر للعلاج في الخارج .

 

وكل ما سبق ذكره يؤدي الى انفجار الاوضاع داخل القطاع وهذا ما يتمناه كل من يعادي المقاومة .

الثاني : اعادة انتاج الفوضى والفلتان الامني :

تحاول سلطة فتح واجهزة مخابرات عربية والاحتلال الصهيوني استنساخ تجربة حركة تمرد المصرية في غزة من خلال استغلال تداعيات الحصار واثاره الصعبة على الاهالي .

 

وكذلك من الممكن ان تتجرأ بعض العناصر المحسوبة على فتح في تنفيذ عمليات مسلحة بتحريض ودعم من اجهزة مخابرات عربية وهذا بالفعل ما كشفت عنه الداخلية الفلسطينية في غزة .

 

الثالث : عملية عسكرية صهيونية كبيرة :

المستفيد الاكبر من تشديد الخناق على غزة وشيطنة مقاومتها واضعافها هو العدو الصهيوني ولديه المهارة في الاستفادة من فرصة سقوط الاخوان في مصر واضطراب الاوضاع في دول الربيع العربي بتوجيه عملية عسكرية ضد غزة لانهاك قواها وايضا الرد على قصف كتائب القسام لمدينة تل ابيب اثناء حرب السجيل عام 2012م .

 

الرابع : ضربة عسكرية مصرية :

بعد توصيف الاعلام المصري غزة على انها العدو ليس مستبعدا ان يوجه النظام المصري الحالي ضربة عسكرية لقطاع غزة ، وربما يكون المبرر استهداف مواقع واماكن تقول اجهزة امنية مصرية ان محمود عزت مرشد الاخوان موجود فيها وذلك بناء على خبر روجته صحيفة الوطن المصرية من أن التحريات التي يجريها الفريق الامني الذي يجمع المعلومات في محاولة اغتيال وزير الداخلية ان محمود عزت هو من يدير العمليات الارهابية من غزة على حد زعمهم.

 

الخامس : تسليم غزة لمصر :

ربما هذا السيناريو الاكثر سوداوية والابعد الى المنطق ، ولكنه يجب ان يبقى حاضراً في حسابنا على اعتبار ان العدو الصهيوني يريد التخلص من ازمة قطاع غزة باي شكل ولان سلطة فتح فشلت في احتوائه فانه من الممكن ان يلقى به الى الحضن المصري .

وبناء عليه فانه مطلوب اولا من الحكومة وحركة حماس توحيد الصف الداخلي واستنهاض القوى الحية والاعداد لما هو آت ، وعلى احرار العالم بالوقوف الى جانب غزة باعتبارها الجدار الاخير امام المخططات التي تحاك ضد الامة .

وفي الختام لنا أن نذكر سيناريو آخر نتمنى ان يكون هو الغالب .. تصحيح مسار مصر :

النظام المصري الحالي يترنح هذا ما يجمع عليه الكثير من المتابعين للشأن المصري باعتبار ان الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي لم ينجح إلا بالسطوة الامنية والعسكرية ولكنه فشل اقتصاديا وماليا وسياسيا ولم يعترف به سوى ستة دول فقط وتقاطعه أغلبية دول العالم ، وهذا ما يدفع الى تصحيح المسار في مصر، وبالتالي تعاد للقضية الفلسطينية مكانتها وتعود غزة شقيقة وصديقة واسرائيل العدو .