تشهد كل مناطق قطاع غزة عروضا عسكرية , ومسيرات مسلحة للأجهزة العسكرية لفصائل المقاومة , وخاصة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس . هذه العروض تجد تغطية غير مسبوقة من وسائل الإعلام العالمية قبل المحلية , وتلاقي ترحيبا واعتزازا من الجماهير الشعبية التي تستقبل المقاتلين بالورود والزغاريد والحلوى وبالدعاء والتمنيات والأمل. تأتي استعراضات المقاومة كرد طبيعي على الثالوث اللعين المُوجه ضدها وضد مشروعها في فلسطين ,حيث إنها تأتي في سياق مواجهة التهديد الأمني والعسكري من أطراف عديدة تابعة للاحتلال وتابعة لأطراف إقليمية ومحلية ,وفي سياق الرد على تشديد الحصار المالي والاقتصادي , وفي سياق الصمود في وجه الحملات الإعلامية السوداء التي تسعى لشيطنة المقاومة وتشويهها . لقد شكل المسير العسكري لكتائب القسام مناخا لرفع المعنويات , وتعزيز الثقة بالنفس , وبث الأمل والطمأنينة في صفوف الشعب , ولقد مثلت الشمعة التي أضاءت ظلام الدعاية والحرب النفسية التي هدفت للنيل من المعنويات على طريق الاستسلام ورفع الراية البيضاء .
إنها المقاومة الفلسطينية التي حافظت على طهارة بندقيتها , وتمسكت بخياراتها , ولم تتنازل عن ثوابت الأمة ومقدساتها الشعبية , وهي التي حققت الردع , وزرعت الأمل بإمكانية الانتصار , إنها المُقاومة التي لقنت الاحتلال درسا في النزال , وفي التفاوض ,وفي الصبر , وفي الإبداعات , والاعتماد على الذات والإمكانيات وعدم رهن القرار المقاوم لأي أحد مهما كان جبروته ونفوذه وقوته ودعمه وماله . عروض عسكرية قالت للعالم إن بوصلتنا فقط نحو القدس , ونحتاج لدعم كل الأمة , ونحترم خصوصيات وأراضي الجميع , ونريد من الجميع أن يُقابل الاحترام بالاحترام , عروض العزة والكرامة والإباء التي تضم عشرات الآلاف من الرجال الذين لن يبخلوا بدمائهم للدفاع عن أرضهم وكيانهم وشعبهم .
إنها عروض مقاومة وليس جيوش , والمقاومة تستمد قوتها من عمقها الجماهيري والشعبي , فإذا حُشرت في الزاوية وضُيق عليها الخناق فلن تكون لديها حسابات خاصة ولا عامة في الدفاع عن النفس, ولن يكون الموت إلا بعزة وصمود . إن هذه القوة العسكرية الشعبية , لديها جبهة داخلية جماهيرية تحمي ظهرها وتمثل السند الحقيقي لها , كما أن لديها إعلاما وطنيا مُقاوما يُدافع عنها, ويروج لها , ويحفظ غيبتها وسمعتها . وبذلك يكتمل المثلث المقاوم من سلاح وإعلام وجماهير . عروض يحتاج الجميع أن يقرأ ما وراء سطورها ,لأن حالة الاستعماء والاستعباط والاستهتار كلها معوقات ستضر بمن لا يُجيد القراءة ويفهم جيدا . وليس ذنب المقاومة أن خصومها أغبياء .