مرّ عام ٢٠١٢ والنصف الأول من عام ٢٠١٣ ولم يسمع أحد لصوت سفير فلسطين بالقاهرة تعليقاً لا على معبر رفح ولا على الشرعية ، حتى كان ٣يوليو ٢٠١٣ ، واضطرت حركة حماس لنشر بعض الوثائق التي تثبت تورط السفارة وبعض العاملين فيها بعملية شيطنة غزة وحماس والمقاومة ومن يحمل الجنسية الفلسطينية أيضاً من خلال إمداد خلية أزمة الشيطنة ووسائل الإعلام بمعلومات مفبركة عن تدخل حماس في الشأن المصري .
بعد أن اضطرت حماس إلى الكشف عن الوثائق وتوجيه اتهامات محددة لأفراد محددين يعملون في سفارة فلسطين في القاهرة ، شعر السفير بما يؤلمه ويوجعه ، لأنه كان يأمل أن يظل دور السفارة في القاهرة في الظل والخفاء كما يقولون ، لأن اللعب على المكشوف مع غزة والمقاومة لا يحبذه رجال الدبلوماسية وممثلو السفارات عادة .
بعد أن ذهب محمد مرسي ، وجاء عبد الفتاح السيسي ، و تطاول الإعلام المصري على غزة وعلى حماس ، دخل السفير المحترم على خط اللعب على المكشوف ، فدعا في يوم الثلاثاء ١٧/٩/٢٠١٣ طلبة قطاع غزة الذين يدرسون في مصر أو الخارج للتوجه يوم الأربعاء إلى معبر رفح ، وقال إن كل من سيصل إلى الجانب المصري ويحمل أوراقاً ثبوتية سيتم السماح له بالدخول إلى مصر ، وتجاهل في تصريحه هذا الحكومة في غزة ، والإجراءات الإدارية التي تنظم عملية السفر في المعبر ، وأراد أن يخلق حالة من الصدام بلا مبرر بين المسافرين من الطلاب والمرضى وأصحاب الإقامات والحالات الإنسانية ، ولولا حكمة إدارة المعبر والشرطة والعاملين لنجح السفير في تفجير الصدام الذي أراده من تصريحه .
وفي يوم الأحد ٢٠١٣/٩/٢٢م نفى سفير فلسطين في القاهرة ما تناقلته وكالات الأنباء من قول منسوب إليه معبر رفح بين قطاع غزة ومصر مغلق حتى عودة السلطة "الشرعية " ، وحرس الرئيس إليه ) ، بعد أن تعرض هذا التصريح لانتقادات قاسية من المواطنين والكتاب .
وهنا أقول جيد أن ينفى السفير ما نسب إليه من تصريحات ، ولكن ليس جيداً أن يتهم حماس بهذا من خلال قوله لن تحل مشاكلكم بمثل هذه الأساليب؟! ).
ومن البديهي ان حماس لم تضع التصريح على لسان السفير في وكالات الأنباء كما أراد ان يوحي. وان انتقادات المواطنين لتصريحات السفير هي أكثر وأقسى من انتقادات حماس ، لذا يجدر بالسفير مواجهة الحقيقة بشجاعة ، ولن يفيده هنا الحديث عن الشرعية الآن بقوله: "لماذا تضيق حماس ذرعاً كلما ذكرنا الشرعية وهم يعلمون أن الشرعية تتمثل في م ت ف ، وفي دولة فلسطين ، والأخ محمود عباس ؟!" لأن هذا القول فيه ما يبطل نفيه السابق. انه حين يتحدث السفير عن (الشرعية ) في ظلال نفى تصريحه السابق عن إغلاق المعبر حتى تعود الشرعية ، يكون كما قال القائل: ( أجا يكحلها عماها ؟!) .
ثم ان حديث السفير عن الشرعية فيه نقص يفسد الحقيقة ويفسد التصريح ونفيه أيضاً. وهنا أسأل أين شرعية المجلس التشريعي المنتخب ؟! وأين شرعية رئيس الوزراء إسماعيل هنية المنتخب، وشرعية حكومته المقالة ، والتي تحولت إلى حكومة تسيير أعمال بقوة القانون ؟!
السفارة في العالم يا سيادة السفير تكون عادة للدولة ، وهنا لفلسطين ، وليس لرئيس أو لحزب ، فالأحزاب متغيرة ، والرؤساء متغيرون ، وتبقى فلسطين ، ويبقى الشعب ويبقى القانون ،وتبقى السفارة سفارة ، وحصافة السفير تكون في خدمة شعبه لا في خدمه حزبه أو خدمة رئيس حزبه .