إنهم في عجلة من أمرهم

نشر 23 سبتمبر 2013 | 04:59

1- بأي قضايانا ننشغل؟

يحار المرء يهتم بماذا من شؤوننا ويترك ماذا؟ ينشغل بماذا ويرجئ ماذا؟ وأيها أولى بجعلها في أول سلم الأولويات؟ الأقصى بالطبع وما يتهدده من خطر.. والخطر مجهول كنهه: التقسيم أو التهويد أو الهدم والعالم العربي في أسوأ حال كشأنه مذ وعينا على الدنيا، في كل سنة نقول: هذه أسوأ ما مر بنا.. وإذ في الجعبة ما هو أسوأ وأردأ.. واليهود في عجلة من أمرهم، فقد جاءتهم فرصتهم الذهبية: انقلاب السيسي وإقصاء الأمناء والإتيان بالموصولين بهم سراً وجهراً. وهؤلاء فتحوا معركتهم مع الإسلام بلا هوادة، فماذا تريد إسرائيل لمخططها أحسن من هذا الظرف؟ وأشهد أنها ملكة استغلال الظروف وانتهاز الفرص وأشهد أننا ملوك إضاعة الفرص وهدر المناسبات..

 

هل نتكلم عن العراق والمذبحة المفتوحة على المجهول لا ندري متى تتوقف ولا ماذا تضرب غداً؟ وهل وراءها القاعدة كما يقولون أو تفتخر القاعدة أحياناً؟ أم وراءها إيران وهي سيدة من مكر ودبر وفجّر وفجر؟ أم وراءها الموساد وأذرعهم من الأوغاد العملاء من كل الملل والنحل والألوان والأجناس؟ أم وراءها المالكي ومليشياته وهو رجل مجبول بالطائفية والدموية والحقد والتصفية ولا يعرف الخلق ولا القيم ولا التعايش؟

 

أم نتحدث عن سوريا والنظام الذي ولغ في دماء الشعب فما عاد يرتوي حتى لو بلغ القتلى المليون؟

أنتحدث عن الجيش الذي دربناه وسلحناه من قوت أبنائنا في سوريا ثم لم يستخدم خبراته ولا ذخيرته ولا معداته إلا في توجيهها إلى صدورنا، والأنكى أن يتهم الشعب بالتواطؤ مع المؤامرة وتضفى على النظام المجرم كل صفات العروبة والوطنية والتقدمية والنضال والممانعة وإلى آخر المعزوفة المعروفة المألوفة.

 

أنتحدث عن تدمير السلاح الكيماوي الذي سيتكلف الشعب السوري تكاليف تدميره وكما بشرنا الرئيس الأسد بأن تدمير هذا المخزون الذي يبلغ ألف طن سيستغرق سنة كاملة ويتكلف ملياراً من الدولارات. ويا فرحتنا بجيوشنا وأسلحتنا وتخطيطنا وقياداتنا وعبقريتها. وإذا كان الثوار هم من استخدم السلاح الكيماوي كما تزعم روسيا والنظام التابع لها في سوريا، فلماذا الثوار يستخدمونه ثم يدمر سلاح الجيش النظامي؟ وهل أغبى صفقة من هذه الصفقة؟

 

ولكني أرى أخطر من كل ذلك بل إنه ما شجع اليهود على المضي في التعدي على الأقصى إلا ما جرى في مصر. وكل مجرم من المجرمين من أعداء الأمة في عجلة من أمره ليحسم الموقف لصالحه قبل أن تستيقظ الشعوب وتصحو.

ويبدو أن السيسي أعجل الجميع! وهو قد ارتضى أن يكون رأس الحربة.

 

2- ماذا يراد لمصر؟

قلت إن القوم في عجلة من أمرهم.. بل في أشد العجلة. فهم يدركون أن الترهيب سيفقد أثره بعد حين كما يخف تأثير المخدر على المريض مع الوقت ثم يستعيد صحوه ويدرك من ألمه المبرح بعض أو كل ما ألم به! وهم يدركون أن ما بدا ثورة هو أحط انقلاب وأغدره وأقله وطنية واهتماماً بالبلد وشعبها ومستقبلها.

 

هم في عجلة من أمرهم قبل أن تنكشف سوأتهم. وقد ارتكبوا مجزرة رابعة ثم فتحوا حرباً على شعب سيناء ليظل الناس في الدوامة ولتظل عجلة الأحداث تدور ولا يصحو الشعب إلا على تمام الكارثة. وانتقلوا في بنادر مصر وقراها ونجوعها فنشروا البلطجية الذين بلغوا زمن مبارك نصف مليون نشروهم في كل مفاصل مصر، وأعطوهم إذناً مفتوحاً بالقتل والعالم كله شاهد الأوامر: "رصاصة في القلب، لكل متظاهر" والعالم لا يسمع ولا يرى. هذا هو العالم. إذا كان العميل هو الذي يقتل الناس فلا معقب لحكمه! وإذا كان المخلص يستدعي مثل باسم يوسف للسؤال نصف ساعة مع فنجان قهوة فإن الناطق باسم البيت الأبيض وقف يقول: إن استدعاء باسم يوسف (بالاسم والأكسنت المضبوط) للسؤال أثبت أن مرسي لا يصلح رئيساً لمصر! يا سلام. فما حكم من قتل الآلاف وجرح عشرات الآلاف واعتقل عشرات الآلاف وروع الآمنين؟ حكمه أنها ثورة وليست انقلاباً! هذا هو العالم وهذه هي موازين الحضارة الغربية. وهذا مصير الضعفاء في هذا العالم.

 

وبينما السيسي متعجل جداً فهو ليس متعجلاً أبداً في موضوع الانتخابات والديموقراطية والعالم العربي راعي الديموقراطية لا يسأل عنها. وللأسف إن ما لا يهتم به الغرب لا يهتم به لا العرب ولا العالم. هكذا الدنيا!

 

اعتقال عشرات الآلاف على الرأي والفكر والمعتقد عادي جداً. ليس في بلاد العربان المتخلفة التي تعيش في ما قبل القرون الوسطى. لا وإنما في مقياس المطففين الذين يقودون العالم.

 

وحقوق الإنسان!؟ لقد أصبحت نسياً منسياً، وهم مثل رجل عجوز أصيب بضعف الذاكرة والخرف فصار يتذكر أشياء وينسى أشياء. انتقاء أم هو ماذا؟ لست تدري. هكذا تقود حضارة المطففين الدنيا وأهلها..

 

وما أعجلك من أمرك يا سيسي؟ إنه يريد أن تستقر له الأمور في مصر كما يهوى وترك الأفاعي تجوس وتنشر سمومها. فالدكتور الفيلسوف مراد وهبة القبطي الملحد! يشكل جماعة للإلحاد في مصر. ومجرم آخر يشكل جماعة أو جمعية يسميها: "أحضان بالمجان" بمعنى أن أي ولد يقابل أي بنت والعكس فله أن يحتضنها ولها أن تحتضنه. وهل هذا هو الذي ينقص مصر؟ كما قال العفيف الأخضر التونسي الملحد الآخر: قال إن مشكلات العالم العربي السياسية وغيرها ستحل لو أصبح الجنس مفتوحاً بلا ضابط ولا حدود. فلا محرمات ولا حواجز. عندئذ تزول العقد التي تحكم السياسيين وتنتهي مشكلات العالم العربي. والله إنا لسنا أكثر من مزرعة للتجارب. كل مأفون يجرب ما عنده في أوضاعنا وأخلاقنا وسياستنا واجتماعنا. ومجرم ثالث يعلن 30/9: اليوم العالمي لنزع الحجاب. وهل سأله أحد؟ أو اعتقله أحد؟ وهل نطق من مشيخة الأزهر أحد؟ "هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟" أين النور؟ إنهم جميعاً في عجلة من أمرهم. ولجنة الخمسين وجلهم من هذه العينة ألغوا المواد التي تنص على عروبة مصر وإسلاميتها، بدعوى أن علمانية الدولة تتناقض مع كل هذا. والذي يقود ألمانيا منذ عشرات السنين "الحزب الديموقراطي المسيحي" والصليب جزء مهم في إعلام جل دول أوربا. فهل أنتم يا صبية العلمانية وفلولها أفقه ممن ابتدعوها؟ والفن بدأ يكشف أوراقه. بالتهجم عل كل قيمة دينية. وأسفرت الشياطين عن مكنونها ومخزونها ودعارتها. ولا تقل لي هذا فن. الفن قيم ورسالة ووطنية وانتماء وليس مخدرات ودعارة وغانيات وعوالم. هذه هي السينما المصرية منذ مئة سنة ونيف. وهذا هو عمرها!

 

والآن الإعلام في مصر في عجلة من أمره يلمع صورة السيسي ليعده للفيلم الطويل القادم والبئيس: السيسي الرئيس العبقري والمنقذ والمخلّص والملهم، ورجل المرحلة ورجل الملحمة ولم يطلق رصاصة على عدو. إنهم متعجلون في صناعة فرعون جديد ليرشحوه ولينتخب ب 99% من جديد. ويا دار ما دخلك ديموقراطية!

عشنا وشفنا كيف تصنع الفراعين.. على يد إعلام الشياطين!

الاحتلال والمقاومة

مصطفى الصواف

 

المقاومة الفلسطينية باقية ما بقي هذا الاحتلال على الأرض الفلسطينية، وكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية لن يكتب لها النجاح إلا إذا تخلى الشعب الفلسطيني عن مقاومته وحتى هذه اللحظة ورغم محاولة البعض لازال الشعب الفلسطيني يدرك أن مقاومته هي سر بقائه وان مقاومته هي الطريق الوحيد لتحقيق التحرير وإقامة الدولة وإن أعطى فرصا للبعض للحصول على حقوق الشعب الفلسطيني عبر المفاوضات أو غيرها من الطريق، هذه الفرصة وإن طال زمنها قربت من نهايتها وسيعود الشعب الفلسطيني بكل قواه وفصائله مرة أخرى إلى طريق المقاومة ضد المحتل.

 

اليوم نحن أحوج ما نكون إلى المقاومة كون المؤامرة باتت على المكشوف من كل الأطراف بغض النظر عن مسمياتها وتوجهاتها، لأن هذه المؤامرة على القضية هدفها تحقيق أمن الاحتلال الصهيوني واستقراره في المنطقة، ولا يعني من يقود هذه المؤامرة حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني لأنها خارج حساباته وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا بما يملى عليهم، وان لا يتطلعوا إلى دولة وحقوق وأن يقبلوا ما يقدم لهم من أموال حتى ينتعشوا اقتصاديا، هذا هو ما يسمح به المجتمع الدولي، وهذا هو الحل الذي تعتقده الإدارة الأمريكية والتي عبر عنها مشروع كيري الاقتصادي والأربعة مليارات من الدولارات تكلفة المشروع.

 

هؤلاء جميعا يظنون أن الشعب الفلسطيني يمكن له أن يأكل من أثمان عرضة ووطنه وتناسوا أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست مأكلا ومشربا ومسكنا فقط بل الشعب الفلسطيني يريد أن تتحقق كرامته وترد له حقوقه من أي مشروع سياسي، ولو ترك الشعب الفلسطيني يعيش على أرضه لن يكون بحاجة إلى الأموال الأمريكية أو الغربية، أما أن يطلب من الفلسطيني بيع أرضه والتنازل عن حقوقه مقابل حفنة من الدولارات ستذهب إلى جيوب أصحاب المصالح الخاصة أو تصرف على المستشارين والموظفين الأجانب ويصحو الفلسطينيون على واقع سيكون واقعا مريرا وأكثر مرارة مما كانت عليه عام 48 العام الذي شكل أول النكبة والتي لازال يحياها حيثما حل.

 

المقاومة الفلسطينية يجب أن لا تنتظر السياسيين فلن يجلبوا لهم شيئا بل ما يجري يؤكد أن السياسيين والمفاوضين يسيرون في الطرق الخطأ ويجب أن يتوقفوا ، ولا يعني توقفهم أن نرفع في وجههم السلاح، بل يجب أن تتوحد جهود المقاومة لتصب في مجرى واحد بعيدا عن أي خلافات، فإذا الظروف اليوم تحول بين التوحد الكامل فعلى الأقل التنسيق والتأكيد على مبدأ أساسي وهو أن عدونا جميعا عدو واحد وهو الاحتلال الصهيوني، وان مصلحتنا اليوم واحدة هي تحقيق الحقوق والثوابت عبر التحرير وإقامة الدولة، وأن الطريق المشترك هو طريق المقاومة، وان ندع خلافاتنا أو مصالحنا الحزبية والتنظيمية جانبا حتى نحقق لشعبنا مبتغاه ثم يعود الجميع بعد انجاز المهمة إلى الشعب كي يقرر مصيره ومن يحكمه بالطرق الديمقراطية والتي يجب أن نحترمها مهما كانت إرادة الشعوب وأن نؤمن جميعا بمبدأ تداول السلطة وكل ذلك يجب أن يكون بعد التحرير.

 

على المقاومة الابتعاد عن المناكفات السياسية أو التنظير لقضايا ذاتية، وان لا تلتفت إلى من يريد أن يحرفها عن مسارها بعيدا عن هدفها وهو مقارعة العدو حتى التحرير؛ وإن كان هناك طرق تساعد المقاومة في تحقيق هدفها لا مانع أن تستخدم على أن لا تكون بديلا عن إنهاء الاحتلال الصهيوني عن كامل التراب الفلسطيني.

 

قد يرى البعض أن الأمر صعب، وأن الطريق غير معبدة، وان الخلاف والانقسام و.. و.. و يحول دون ذلك؛ ولكن يجب أن يكون هناك خطوات تبدأ بالقناعات ومن ثم البحث عن ما يمكن للمقاومة من العودة مرة أخرى إلى هدفها وهو تحرير الأرض عبر مقارعة المحتل، فإذا وجدت هذه الإرادة وكانت النوايا صادقة والقناعات حاضرة اعتقد أن الأمر سيكون محققا وإن احتاج إلى جهد كبير وكبير جدا.

 

وهذه المقاومة ستكون الطريق نحو تحقيق وحدة شعبنا ونبذ خلافاته وإنها انقسامه، لأن من يشجع على بقاء الانقسام ناس لا تريد أن تتولى المقاومة الفلسطينية بكل أطيافها السياسة دفة القضية وأن تقود الشعب نحو التحرير والتمكين، لأن في ذلك تعطيل لمصالحها ومشروعها السياسي الذي ثبت فشله، وعلى المقاومة العمل على وضع حد لأصحاب هذا المشروع المدمر للحق الفلسطينية وعبر النتائج على الأرض دون عنف أو إراقة دماء؛ بل بالنتائج على الأرض والتي ستحقق ما يقنع الكل الفلسطيني أن هذه هي الطريق الوحيد وإن بقي بعض الشواذ وهذا أمر طبيعي.