شهدت الأراضي الفلسطينية أمس الجمعة جولة جديدة من الفعاليات الجماهيرية تنديداً بسياسة الاحتلال ضد مدينة القدس بشكل عام ,ورفضاً للممارسات الإرهابية ضد المسجد الأقصى . لقد تجلت وتجسدت وحدة الأرض الفلسطينية من خلال هذه الفعاليات حيث كانت في القدس والضفة وفلسطين المحتلة عام 48 م وقطاع غزة . تأتي هذه الفعاليات ضمن سياق امتدادي وتواصلي مع المواقف السابقة للتأكيد على أن بوصلة الشعب الفلسطيني لن تنحرف عن المسجد الأقصى , ولن تكون إلا ضد الاحتلال , والاهتمام والانشغال هو فقط من أجل الحفاظ على هذه البوصلة واتجاهها الحقيقي , ورفض الانجرار وراء استفزاز الساسة والإعلام الذي يُكثف سلوكهم لهذه الغاية غير النبيلة .
أكد الفلسطينيون أن انشغال الأمة بنفسها الآن لن يثنيهم عن القيام بدورهم في الدفاع عن أنفسهم وعن مقدساتهم , كما أكدوا أن المفاوضات التعيسة لن تخدعهم عن مواصلة نضالهم وكفاحهم لاسترداد حقوقهم , وأن الحصار اللعين المفروض لن يجعلهم ييأسون أو ينشغلون عن القدس والأقصى ...
فالفلسطيني أينما كان شتاته أو لجوؤه أو سكناه ... يرنو قلبه وفكره ويتحدد سلوكه نحو القدس قلب فلسطين , ونحو الأقصى قلب القدس.
لقد مارس الإنسان الفلسطيني فعاليته بحرية كاملة في قطاع غزة الحر والمحاصر والجريح , وعبر عن رأيه بكل وضوح وجُرأة في قرى ومدن فلسطين المحتلة عام 48 م ,وهو يخضع مباشرة لقوانين وإجراءات الاحتلال , ورفع العلم الفلسطيني ورايات الحركات الوطنية بما فيها الراية الخضراء المعبرة عن الحركة الإسلامية , ولكن في الضفة الغربية وتحديدا في قلبها رام الله لم يتمكن الفلسطيني من رفع الراية التي تعبر عنه , ولم ينظم الفعالية بحرية , وكان للحاكم الأمني التابع للسلطة الفلسطينية قرار آخر, فبات ملكا أكثر من الملك , لأن الفعالية والهدف منها توجيه رسالة للاحتلال ضد القدس والأقصى , والاحتلال نفسه سمح بها ولم يعترضها عكس السلطة التي مازالت تخشى الانتفاضة والثورة في الضفة ضد الظلم والاحتلال , وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر السلطة فيها بهذا المظهر , فسياستها أصبحت واضحة , وإساءتها لنفسها مدركة من الجميع , فهي لم تفعل شيئا لردع الاحتلال عن فعل الحماقات ضد الأقصى وفي نفس الوقت هي غير راغبة في ترك المواطن يدافع عنه نفسه بنفسه , وهذا لأنها مرهونة لاتفاقيات أمنية فرض عليها تعاونا أمنيا , تحولت من خلاله لحارس أمين للاحتلال بقصد أو بدونه .