بين الجزيرة واليوم السابع

نشر 19 سبتمبر 2013 | 10:03

الغصين: الحكومة تقدم كافة أشكال الدعم والمساندة للصحفيين "الإعلامي الحكومي" يكرم المصورين خلال "حجارة السجيل" "حماس": السلطة وراء تحريض الإعلام المصري ضدنا

 

تتعرض قناة الجزيرة الفضائية القطرية لحملة متواصلة من التشويه والهجوم والاتهام بالانحياز لفريق ضد آخر, وأنا هنا لستُ بصدد الدفاع عنها, أو مدحها ولا ذمها, ولكن الذي بصدده هو المُفارقات العجيبة من قبل التيار الذي يُناصبها العداء, ولا يتوقف عن نعتها بأنها وراء خراب البيوت والدول, حيث هو يتبنى هذا الموقف السلبي منها وفي نفس الوقت يزاحم وينافس للظهور عبر شاشتها, ونجد رموز هذا التيار ضيوفاً دائمين في برامج الجزيرة, بل ويشتمونها وهم في الاستوديو أو وهم على الهواء معها, ويتقاضون المكافآت المالية والإقامات والضيافة التي توفرها الجزيرة لضيوفها. فحجم وسعة العداوة وصراخة اللغة الهجومية لا تتناسب مع سلوكهم, والأولى هو الانسجام مع الموقف ومع الرأي ورفض المشاركة في برامجها، ووقف التزاحم واللهاث وراءها. والشواهد كثيرة ومتعددة ولا تخلو منها البرامج, فمثلًا جبهة الإنقاذ في مصر تتهمها أنها موالية للرئيس محمد مرسي وللإخوان, وفي نفس الوقت نجد رموزها لا يغيبون عنها, وفي سوريا نرى أن النظام يتهمها أنها مع الثوار والجيش الحر, وفي نفس الوقت نجد رموز النظام لا يغيبون عن شاشات الجزيرة, وفي فلسطين تعتبرها حركة فتح والسلطة أنها تعمل لصالح حماس وضد السلطة, وفي نفس الوقت نجد رموزها لا تغيب عن برامج الجزيرة .

 

أخيرًا، تجلى الموقف واضحًا في برنامج الاتجاه المعاكس عندما دار صراع إعلامي قوي بين مؤيد لأوسلو ومعارض, خرجت ألفاظ ناقدة ضد الرئيس ياسر عرفات كونه هو المسئول عن الاتفاقية, وفي نفس الوقت خرجت أصوات مدافعة, بمعنى أن الرأي والرأي الآخر تواجدا خلال اللقاء.. لكن حركة فتح والسلطة اعتبرت النقد للرئيس عرفات خارج السياق وخارج المألوف، فشنت هجومًا على الضيف وعلى الجزيرة, وأقامت الدُنيا ولم تقعدها, وتلفظت بألفاظ قاسية وجارحة لا تليق بالخلاف السياسي, بل حركت مسيرات واعتصامات تجاه مقر القناة في رام الله والتهديد بالحرق والإغلاق.. فإذا كان موقف فتح والسلطة وجماهيرها قصدت بذلك الدفاع عن رئيسها عرفات, في حوار إعلامي معروف بطبيعته المشاكسة والغريبة كصياح الديكة..

 

فماذا سيكون الموقف تجاه تصريحات الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك الذي شتم عرفات بصفات الحيوانات, واتهمه أنه من أفشى أسرار حرب أكتوبر 73م,( أي بالعمالة ) هذا التصريح جاء من رئيس هو حليف لفتح وللمنظمة, ولا يناصر حماس, ونشرته صحيفة وموقع اليوم السابع المصري والتي تُعتبر من المنابر التي تشوه حماس وتخدم حركة فتح والسلطة.. ننتظر الموقف الرسمي للسلطة والحزبي لفتح والشعبي لأنصار فتح, وهل سيكون الهجوم على مبارك كالهجوم على الحمامي, والهجوم على اليوم السابع كالهجوم على الجزيرة؟! نذكر بأن المبادئ والأخلاق والانتماء هي معانٍ لا تقبل القسمة أو المزاجية أو الانتقائية, أو المصلحية والمنفعة الذاتية.