غزة.. لحمها ليس رخيص!!

نشر 17 سبتمبر 2013 | 12:05

الرخيص في هذه الدنيا يعتبر كل الناس مثله، فالمرأة التي تبيع عِرضها وشرفها لا يضيرها إن باعته في اليوم الواحد خمسين أو ستين مرة، والمهم عندها الثمن الذي ستجنيه آخر النهار من وراء عهرها وفجورها.

 

غزةهذا النوع من الناس يوجد مثلهم الكثير هذه الأيام في “زمن الرويبضة”، وهم على أشكال مختلفة قد يكونوا بهيئة دول أو حركات وجماعات، وبأشكال أخرى لا يتسع المجال لذكرها. وهذه الأطراف التي يلعب الأعداء في شرفها في كل وقت وحين “حتى بدون ثمن” تحاول بين فترة وأخرى استباحة عِرض وشرف غزة التي ستبقى شوكة في حلوقهم وهي التي يزول أعداؤها بينما تبقى ثابتة لا تتزحزح قيد أنملة عن نظريتها في الشرف والبطولة، غير أن المعتدين الجدد أغبياء لدرجة أنهم لا يستفيدون ممن سبقهم ولا يعتبرون قبل فوات الأوان، وللتذكرة فقط فإن رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق “إسحاق رابين” قد تمنى أن يصحو ذات يوم فيجد أن غزة قد ابتلعها البحر، ولم يترك وسيلة حقيرة لتحقيق هذه الأمنية إلا استخدمها، مضت الأيام فعقدت غزة صفقة مع البحر ليصبح صديقها الحميم الذي باتت تداعب أمواجه مع إشراقة كل صباح، أما عدوها فطوته الأرض وغاب مع ترابها اسمه الذي ملأ الدنيا ضجيجا.

 

وفي العام 1994 وبعد شهور معدودة على قدوم السلطة الفلسطينية، حاصر المئات من عناصر الشرطة مسجد فلسطين خلال خطبة الجمعة وكان ذلك بقرار رسمي من رئيس السلطة الراحل ياسر عرفات، ومضت الشرطة في حصارها للمسجد قبل أن تعتبره ثكنة عسكرية للعدو المحتل لأرض فلسطين، وكانت الحصيلة أنها قتلت 20 شخصا من المصلين الأبرياء، وكان القرار بمنع وصول الإسعاف إلى المصابين، وتمضي السنوات دون أن يعرف أهالي الشهداء حتى الآن لماذا قُتل أبناؤهم، غير أنه أُريد من تلك الخطوة العمل على إخضاع غزة من باب “وشرد بهم من خلفهم”، مضى الشهداء إلى ربهم ومضى كذلك من اقترف الجريمة بحقهم وعند الله تجتمع الخصوم، مضوا لكن الفرق أن الشهداء باستمرار نذكرهم أما قتلتهم فذكرهم يكون مع كل صباح لأبنائنا حتى لا يغفروا جريمتهم، والمهم أن غزة بقيت صامدة ولم تفرط بعرضها.

 

أما رئيس وزراء العدو الصهيوني الأسبق كذلك “آرائيل شارون” فقد دب الرعب باستمرار في قلب غزة وأهلها أملا أن يرى رايتها البيضاء مرفوعة، شدد من قبضته عليها وزاد وتيرة الاغتيالات والإجتياحات والإساءات والحصار بحقها على اعتبار أنها ستبيع شرفها أمام ضغط الحاجة، لكنها نهضت وكشرت عن أنيابها في العام 2008م، ليمضي “شارون” بحسرته ويتعفن جسده، بل وتأكل منه الديدان بينما لا يزال على قيد الحياة.

 

أفعال “شارون” سابقة الذكر والتي اختتمها بعدوانه على غزة نهاية العام 2008م ليقتل ويصيب الآلاف دون أن يحقق مُراده، جاء بعد أن فشلت أدواته في غزة من تحقيق مُراده، فعلى مدار عام 2006 وحتى منتصف العام 2007م لم يُفلح المتعاونون مع العدو الصهيوني بالانقلاب على غزة وضاعت أموالهم هباء منثورا كما تساقطت أبنيتهم وكأنها من الكرتون بل أكثر ضعفا. هرب قادتهم خارج قطاع غزة، والذي كان يعتبر نفسه “أبو عنتر غزة” بات هو من يفتح باب السيارة لأحد ملوك الخليج العربي، ويحمل له ملابسه!!.

 

في العام 2012م لم يعتبر “بنيامين نتنياهو” مما جرى لسلفه “شارون” فأعاد الكرة والعدوان على غزة وقتل رئيس هيئة أركان المقاومة- كما وصفه العدو- المجاهد أحمد الجعبري، وقد اعتقد للوهلة الأولى أن غزة وأمام الصدمة سترفع الراية بأيدي مُرتجفة، فكانت المفاجأة أنها ضربته في قلبه “تل أبيب” ودبت رعبا لم يتخيله العدو الصهيوني في أسوأ سنوات تاريخه، وزحف “نتنياهو” إلى عواصم عالمية طلبا للهدوء، لكن الهدوء لم يحدث إلا حينما قررت المقاومة الفلسطينية.

 

أما في العام 2013م فتجد غزة نفسها أمام تهديدات من الفارين من غزة وعدد من مخابرات عربية والعدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، كلهم يجتمعوا والهدف انتهاك شرف غزة، لكن ينبغي التنويه لكل من يُدبر ضد غزة بضرورة قراءة التاريخ جيدا لهذه البلد الشريفة قبل الإقدام للإجهاز عليها، وللذي لا يعرف القراءة بإمكان أحد القراء أن يوصل الرسالة إليه ومفادها: كل شيء في غزة يتناقص إلا الكرامة، فهي ترتفع باستمرار، فغزة تختلف عن كل الدول العربية والأقطار العالمية، إن صفعتها فلا تتوقع منها إدارة الجهة الأخرى لتصفعها عليها، بل لن تجد بدل الصفعة إلا عشرة صفعات على وجهك إن بادرت بالعدوان حتى وإن كانت الصفعة الواحدة لغزة قد أدمت وجهها، ومن أي طرف كان. ومن جانب آخر فغزة من يحترمها ويُقدرها فإنها تحمله فوق رأسها بكل فخر. باختصار يا سادة: غزة لحمُها ليس رخيص، فاعتبروا يا أولي الألباب.