«المشروع الوطني» بعد عشرين عامًا من الفشل

نشر 15 سبتمبر 2013 | 09:42

عشرون عامًا كاملة مرت على توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال، وهي مدة أكثر من كافية للمنظمة لإعادة حساباتها: حسابات الربح والخسارة، والإنجازات والإخفاقات، والثوابت والتنازلات، وأين أصبح المشروع الوطني الفلسطيني بعد عقدين من المفاوضات العقيمة ومحطات الانتظار، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية أن تجيب بمنطق وبصدق عن سؤال: متى ستتحرر هي والشعب الفلسطيني من "كارثة أوسلو"؟

 

لو كانت اتفاقية أوسلو إنجازًا لوجدنا في منظمة التحرير وفصائلها وقياداتها من يحتفل بالذكرى العشرين لتوقيعها، ولكن لا احتفالات، وإنما جلد للذات، وندم على ما فات، والندم دون تراجع عن الخطأ أو مراجعة للمنهج لا يلغي ما وقعناه ولا يعيد ما أضعناه.

 

"المشروع الوطني الفلسطيني" عنوان كبير يتصدر صحفنا وأحاديثنا حتى مناكفاتنا الداخلية، وهناك من جعله أداة لتصنيف الشعب الفلسطيني، فيدخل من يشاء إلى "الصف الوطني" ويخرج منه من يشاء، ولكن يا من تتحدثون عن المشروع الوطني: ماذا حل بالوطن؟، وأين أصبحت القضية؟، قضيتنا ليست هوية ولا سلطة على ربع وطن، ولا منظمة يفديها الوطن بأبنائه أو بأجزائه، قضيتنا وطن محتل وشعب مشتت، بحاجة إلى حل دون التنازل عن "فلس" والتفاوض على "طين"؛ فأشياء كثيرة لا تقبل قسمة أو تجزئة أو مساومة، منها الوطن وحق العودة.

 

الاحتلال لن يوافق إلا على "مشروع وطني فلسطيني" صديق للبيئة، لا يدمر المستوطنات الإسرائيلية، بل يسمح بتوسعها "الطبيعي" على حساب أراضي الضفة الغربية، ولا يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين فيهدد التفوق العددي لليهود، ولو بعد حين، وكذلك يجب ألا يؤثر المشروع الوطني المنتظر _حسب العقيدة الإسرائيلية_ على الوجود العسكري والأمني للعدو الإسرائيلي في مناطق حدودية أو إستراتيجية داخل الضفة الغربية، مثل منطقة الأغوار، وهذا هو منطق المحتل، ولهذا ولأسباب كثيرة أخرى لم ولن يتحقق أي إنجاز من وراء اتفاقية أوسلو، ولو بعد مئة عام.

 

هنا لابد لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تقرأ سورة "التوبة" على سراب اتفاقية أوسلو، وأن تمضي هي والفصائل _ومنها حماس والجهاد الإسلامي_ في تنفيذ مشروع سياسي مرحلي من أجل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967م، دون اعتراف بشرعية الاحتلال لأي جزء من فلسطين، ودون التخلي عن حق الشعب الفلسطيني في تحرير باقي الأراضي الفلسطينية، والالتزام الكامل بما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى بعد التعديل).