ازدواجية المعايير

نشر 14 سبتمبر 2013 | 09:21

تشهد وسائل الإعلام التقليدية والجديدة عراكا إعلاميا , وسجالا قويا , حول النقد الموجه لقيادات السلطة بخصوص اتفاقيات اوسلو . وإضافة لما يقرره كل المراقبين المنصفين ولما يدعمه الواقع الميداني من فشل ذريع أصاب الاتفاقيات...فإننا نرى أن مشروع التسوية كله هو بمثابة خطيئة سياسية كبرى , لم يجلب للشعب الفلسطيني إلا تكريسا للاحتلال ,وتفتيتا للوحدة الوطنية , ومسا بالحقوق التاريخية , وبما انه مس الكل الفلسطيني ,وأن المفاوض ادعى تمثيل الكل ,ولم يراع رأي من عارض ونبه للمصير المجهول والخطير ...فإن كل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني له حق النقد والاعتراض و الحديث عن مآلات هذه الاتفاقيات السيئة , وليس من حق أي انسان الاعتراض عليه أو يمنعه أو يعيب عليه موقفه. ووفق هذا المنهج , وهذه القاعدة , فإن قيادة السلطة والمنظمة وحركة فتح التي قادت مشروع اوسلو برئاسة الشهيد ياسر عرفات هم محط نقد على سياستهم ,وهم يتحملون المسئولية التامة والكاملة عن هذا الاتفاق , وعن هذا الفشل , وعن هذه الخطيئة. وهنا يجب أن نُفرق بين التقدير لأي شخص أو قيادة أو جهة ودورها التاريخي , وبين الحق في النقد والاعتراض على السلوك السياسي , ورفض الأخطاء التي أدخلتنا في نفق مظلم ومازالت ظلمته تزداد وتنتشر . توقفت كثيرا أمام الهجوم غير المُبرر الذي شنته حركة فتح على برنامج الاتجاه المُعاكس الذي تناول اتفاقيات اوسلو , وعلى المشاركين في هذا البرنامج , لأنهم تناولوا بشيء من الحدة مسيرة اوسلو وموقف الرئيس الراحل ياسر عرفات , فوجدنا من فتح خطابا إعلاميا متدنيا , وهستيريا في المواقف , ومشاركات غير مسئولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي , ودعاوى قضائية من عائلة الرئيس عرفات واعتصامات للعشرات امام مقر الجزيرة في رام الله ...الأمر الذي أُفسره بمحاولات استغلال غير موفقة وغير سليمة للمشهد لخلط الاوراق , وتصدير أزمات, وحرف البوصلة , وللتغطية على حالة التراجع والتردي في الوضع الداخلي والعام للسلطة ولحركة فتح . وعلينا أن نُدرك أن الرئيس عرفات وقادة المنظمة الشهداء والأحياء هم من قادوا المستوى الرسمي للشعب الفلسطيني منذ عام 68 م تقريبا ,ورفضوا أن يشاركهم غيرهم بحجج كثيرة , وسجلوا نقاط قوة ونقاط ضعف , ومشروع التسوية من اخطر ما سجلوه ضعفا و فشلا في الاجندة التاريخية للقضية الفلسطينية , فماذا تتوقعون من أي فلسطيني عندما يأتي على هذه الاتفاقيات بالتحليل والتفسير , هل من المنطق أن يتم الحديث مجردا من بيئته القيادية , ويتكلم عن وقائع يتم نسبها إلى مجهولين من كواكب أخرى...؟! بالتأكيد نحن لسنا مع السب والشتم , لكن نحن نسجل حقا فرديا لكل واحد من الشعب ان ينتقد ويرفض ويُعارض ويُحذر و يعلو بصوته ,وأن يُفوض أو يسحب التفويض ويرفع الغطاء . ومن الأمور المُستهجنة في المشهد الفلسطيني هو ازدواجية المعايير في كثير من القضايا, برز منها مؤخرا الموضوع الذي نتحدث فيه وهو ثورة فتح على الاتجاه المعاكس لتعرضه بالهجوم على ياسر عرفات ... لكن يوجد خطاب "مشيطن" لحركة حماس ولزعمائها التاريخيين ومنهم شيخ فلسطين الشهيد احمد ياسين ...من قبل شخصيات ووسائل إعلام مُتناغمة مع السلطة ومُتحالفة معها , ووصل الأمر للقول إنهم صناعة الصهيونية , وإنها حركة إرهابية تستحق الفناء والسحق والقتل ... لم نجد أحدا من السلطة تحرك ولا نفى و لا دافع ولا شن هجوما , بل وجدنا مباركة مباشرة وغير مباشرة , ونقلا لهذه الاخبار في بعض الوسائل , والترويج لها على أنها مسلمة وحقيقة ... ولم نجد مسيرات من حماس او اعتصامات او رفع دعاوى قضائية ... أليس هذا ميزانا مُختلا , ومُعيارا أعوج . فعلينا احترام عقول الناس لأننا في عصر لا أحد يحجر على أحد , ولا يُمكن حجب الرأي والمعلومة . ولا يمكن ان تُغطى الحقائق بغربال .