قتل الأطفال

نشر 11 سبتمبر 2013 | 04:40

ارتج العالم بتاريخ 21 أغسطس 2013 على تصعيد غير مسبوق من النظام البعثي في سوريا وإقدامه على قتل 1429 إنساناً ضربة واحدة بالغازات السامة منهم 426 طفلاً. بالطبع كرر النظام المقيت نفس الموسيقى المملة، بأن من استخدم الغازات السامة هم عصابات إرهابية. ولأن المسرح هو بين قاتل ومقتول وحرب ضروس؛ فكل طرف يتهم الآخر أنه من يفعل القبيح عتل من الطرف المقابل زنيم. كنت البارحة أشاهد مقطع يوتيوب أرسله لي صهري من كندا عن مصير الفيلا التي بنيتها كدحاً وصرفاً على مدار ست سنين، حتى استوت على سوقها وأخرجت جمالها. نظرت إلى معركة تحريرها من جيش «أبو شحاطة». تأملتها بأسف لأن هذا الجيش لم يترك الفيلا إلا منهوبة محروقة مسلوبة مدمرة.

 

أخيراً استطاع شباب الجيش الحر أن يحرروا بريقة بالكامل وينسحب الجيش الجبان المحتل من المنطقة. أظن أنه انسحب بعد أن أحس أن العصا العالمية الغليظة قد شمرت عن ساعد وساق للضرب. تذكرت فظاعات تدمر التي رواها لي أحد تلامذتي المعتقلين هناك، نبيل، الذي رزح في جهنمها خمس عشرة سنة. في القرآن حديث طويل عن فرعون. ربما جاء ذكر قصة موسى وفرعون في أكثر من ثلاثين موضعاً.

 

كنت أتساءل لماذا هذا التكرار وتلك الإعادة؟!، حين نرى نظام البعث الجبان وهو يقتل الأطفال بالكيماوي يُعرف من أي طينة كان فرعون الذي خلد ذكره القرآن بالسيئات؛ أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. ولكن ما هي فلسفة قتل الأطفال خاصة بالغازات؟، لقد تحركت مظاهرات في كل مكان تندد بالعملية (منها في إسرائيل). ذلك أن حساسية اليهود للموت بالغازات السامة هائلة بل إن دافعهم لبناء السلاح النووي كان تحت مقولة لن ندع آوسشفيتس تتكرر (Auschwitzt). حين أتحدث لمن حولي عن آوسشفيتس إما أنهم لم يسمعوا بها أو لم يستوعبوها تماماً. في القرآن: (وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر). في منطقة مظلمة خفية من بولندا جهز النازيون معسكراً خفياً لخصومهم من كل اتجاه ومنهم اليهود. كانت إحدى طرق التخلص من المعاقين والضعفاء والمعتوهين أو الخصوم الخطرين نساء ورجالا:ً إماتتهم والتخلص منهم بالغاز السام. كانوا قد طوروا السيكلون بي (Cyclon B) في هذا الجو المخيف مات عدد لا يضمه كتاب أو يحصيه عدد، ولا يعرف عدد من مات إلا من يعلم السر وأخفى. ربما بلغ العدد الملايين. من بقي في التحرير أشباه آدميين، إذا كان البشر قد خنقوا بالغازات ثم أحرقوا بالنيران في الظلمات؛ فإن نظام الأسد الغبي الحاقد الدموي البربري لم يتمكن من إخفاء جريمة السارين ولذا فقد يأتيه غضب العالم بطير أبابيل ترميهم بصواريخ توما هوك وكروز، ولن يندم عليهم إلا من كان على شاكلتهم.