حتى الشعائر والفرائض الدينية تلك التي تيسرها كل دول العالم لمواطنيها ولعابري حدودها وللناس الذين تحتل أرضهم وتسيطر على مقدراتهم ، حتى هذه الفرائض فان أبناء شعبنا الفلسطيني لا ينجحون بتأديتها إلا بشق الأنفس وسيف التهديد والعقاب الجماعي مرفوع على رقابهم .
حجاج قطاع غزة الذي يعاني من حصار احتلالي إسرائيلي بغيض لم يتمكنوا من العودة إلى أهلهم وذويهم إلا يوم أمس الأول الأربعاء ، بعد أن عاد كل حجاج الدنيا إلى بيوتهم وأهلهم وذويهم محملين بالهدايا ونفحات الحج ونسائمه ، وليس ذلك إلا لان دولة الاحتلال الإسرائيلي البغيض ما تزال تفرض حصارا سياسيا واقتصاديا لعينا على أهلنا في قطاع غزة ليس لشيء إلا لان هذا الاحتلال الوقح يريد أن يفرض نتيجة الانتخابات وأسلوب الحياة على شعبنا الفلسطيني البطل .
احد حجاج قطاع غزة الفلسطينيين قال لعدسة الجزيرة بعد اجتيازه معبر رفح بدقائق في جواب على سؤال يصف به شعوره وهو يجتاز معبر رفح قال : ' مثل اللي طالع من النار وداخل على الجنة ' ، وبصرف النظر عن ألم الإجابة التي نطق بها هذا الحاج لكن فظاظة التعامل العنيف الذي جعل هذا الحاج ينتظر على الحدود مدة أسبوعين في ظروف سيئة انتزعت منه هذه الكلمات بهذه الطريقة ، وهي لا شك موجهة في الأساس لمن منعوه حق العودة السلسة إلى بيته وأولاده وأهله ككل حجاج الدنيا ، فكل بني الإنسان ميسرة لهم أمور العبادات والطاعات حتى تلك الأصنام في أفغانستان عندما هدمت ثارت ثائرة العالم ' الحر ' و ' الديمقراطي ' إلا أبناء شعبنا الفلسطيني فإنهم يؤدون عباداتهم وطاعاتهم بشق الأنفس .
شهداء الحصار
بلغ شهداء حصار قطاع غزة حتى الآن 58 شهيدا بين طفل وشيخ وعجوز وامرأة ، وهؤلاء الشهداء هم المرضى سواء مرضى السرطان أو مرضى الفشل الكلوي أو غيرهما من الأمراض ، هؤلاء المرضى تمنعهم دولة الاحتلال الإسرائيلي البغيض من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج في جمهورية مصر العربية او في العالم الواسع ، فلا هي تعالجهم ولا هي تسمح لهم بتلقي العلاج ، ولا هي تسمح بتزويد مشافيهم بأسباب العلاج ، حتى أنها تهدد صباح مساء بقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة إيغالا في تشديد الحصار الظالم على الأهل في القطاع المحتل ،وطبعا كل ذلك يجري تحت سمع وبصر العالم الذي لا ينبس ببنت شفة ولا يرفع صوتا ليقول للاحتلال كفى .
المرض حالة إنسانية تقف أمامها آلة الحرب عاجزة ، وتتلوى فوهة البندقية ألما لألم المريض فلا تستطيع إلا أن تفسح الطريق أمام الذي يتلوى ألما حتى يأخذ مساره نحو طبيبه يعالجه ويداويه ويطببه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، إلا لدى دولة الاحتلال فإنها تمنع هؤلاء المرضى من زيارة الطبيب وتناول الدواء حتى يصبح الجرح في الجسم غائرا ، ولذلك فإننا جميعا مدعوون غدا لنتظاهر سويا في مدينة الناصرة حتى نسمع صرخة مدوية لفك هذا الحصار الظالم عن القطاع المظلوم .
حصار الفكر
ولا شك أن آثار الحصار الإسرائيلي البغيض الذي لا تزال إسرائيل تفرضه على قطاع غزة قد وصلت أيضا إلى قطاع التعليم والطلاب حيث ما تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي البغيض تمنع 625 طالبا من طلاب القطاع من مغادرته لإتمام دراساتهم العليا ومنهم الحاصل على منحة دكتوراة ومنهم الذي يدرس للقب الأول ومنهم الذي يدرس للقب الثاني ومنهم الذي يعتمد مستقبل حياته كلها على بعثته الدراسية ، ولذلك فإننا جميعا مدعوون غدا لنتظاهر سويا في مدينة الناصرة حتى نسمع صرخة مدوية لفك هذا الحصار الظالم عن القطاع المظلوم .
حتى لا نتهم بوقفها
كشف معهد الأبحاث التطبيقية في القدس عن إقامة تسع بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة بعد لقاء انابوليس ، هذا إضافة إلى تكثيف العمل في جبل أبو غنيم ، وصرح وزير ' الأمن ' الإسرائيلي ايهود براك منتصف الأسبوع الجاري خلال زيارة له لموقع عسكري قرب نابلس أن استمرار الحواجز العسكرية بين مدن الضفة العربية حيوي وضروري وأنها سوف تستمر ، هذا في الوقت الذي يصرح فيه المفاوضون الفلسطينيون أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ضرورية وحيوية مع العلم أنها لا تأتي بنتيجة أبدا وذلك حتى لا تتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية بأنها هي السبب في تعطيل المفاوضات ، ودائما يعمل الفلسطينيون ( فلسطينيو المفاوضات ) كل ما من شأنه أن لا يفشل مثلا زيارة الرئيس الأمريكي ( المخططة لمنتصف كانون ثان الجاري )أو ما من شأنه أن يلبي طلباته ورغباته حتى وان كان لا يلبي ما دون الحد الأدنى من الحق الفلسطيني والذريعة : ' حتى لا نتهم بإفشال المفاوضات ' والحقيقة حتى يضمنوا تدفق الأوراق الخضراء على سلطة ستتهاوى بدونها ، أما الحقوق الفلسطينية فمن يسأل عنها ، على كل الأحوال فان حجاج قطاع غزة مع الصبر والإصرار حجوا وعادوا إلى أهلهم وديارهم ونجح إصرارهم أن يكسر حصار السجان وان بقي القطاع محاصرا ، ولذلك فإننا جميعا مدعوون غدا لنتظاهر سويا في مدينة الناصرة حتى نسمع صرخة مدوية لفك هذا الحصار الظالم عن القطاع المظلوم