حادثة المنشية المفبركة_ سنة 54_ والتي "نجا" منها الهالك عبد الناصر بأعجوبة ، هي أول ما يتبادر الى الذهن عند سماع محاولة الاغتيال " المفبركة" لوزير داخلية الانقلاب في مصر،ولذلك فإننا نتوقع جولة جديدة من القمع والبطش للمسيرات الثورية السلمية وكذلك الاعتقالات وربما الإعدام لقادة التحالف الوطني لدعم الشرعية، فنحن إذن امام سيناريو قديم استخدمه الضباط الأشرار بقيادة عبد الناصر والآن يستخدمه الانقلابيون في مصر.
قبل أيام أعلن وزير داخلية الانقلاب بأنه مستهدف من قبل ارهابيين، ثم تأتي "المنشية "2 لتؤكد أقواله، ولكننا لدينا ملاحظات عديدة على ضعف الفبركة والتلفيق، حيث من المفترض على وزير داخلية يخوض حربا ضد شعبه، ولديه كما يدعي معلومات مؤكدة بوجود مخططات ارهابية لاستهدافه ، اتخاذ اعلى مستويات الحيطة والحذر حتى لا يصل إليه الإرهابيون المفترضون، ولكن الحادثة أظهرت استعدادات أمنية أقل من المستوى الادني المطلوب، ومع ذلك لم يصب وزير داخلية الانقلاب بأي أذى لأنه في الحقيقة غير مستهدف، ولا مشكلة لو ضحت وزارة داخلية الانقلاب بشرطي وببضعة مواطنين بينهم أطفال، فهؤلاء قتلوا من قبل الداخلية "فداء للوطن" ولتكون دماؤهم تفويضا جديدا للوزير ولقادة الانقلاب حتى يرفعوا درجة القمع والبطش بعدما فشلت مجازر النهضة ورابعة بوقف المظاهرات الثورية؛ النهارية والليلة ضد الانقلاب العلماني الدموي.
الهدف الثاني والاهم من افتعال حادثة محاولة الاغتيال هو وصم الثورة المصرية بالارهاب لتبرير كل الجرائم السابقة ابتداء بقتل الساجدين لله في صلاة الفجر امام مقر الحرس الجمهوري، مرورا بمجزرة المنصة وليس انتهاء بمحرقة ميدان رابعة ومذبحة النهضة وباقي ميادين الحرية في مصر،حيث يدعي الانقلابيون منذ انقلابهم على الشرعية بأنهم يحاربون الارهاب ولكنهم لم يقنعوا العالم بوجود ارهاب، لا يوجد قتلى في صفوف الجيش ولا اقتحام لمؤسسات الدولة ولا تعديات على الأملاك العامة، فعن أي إرهاب يتحدثون؟.
لكنهم الان يملكون " الصورة " أو " الدليل"؛ سيارات محترقة وأدخنة متصاعدة ومباني متضررة، صورة شبيهة لما نشاهده في العراق وسوريا، إنها صورة مؤثرة وقد تقنع العالم الغربي بتصديق الرواية، هكذا فكر العلمانيون القتلة، ولكن تلك مسرحية قديمة لن تصدقها الشعوب ولا أحرار العالم وإنما سيصدقها فقط من طالب بتنفيذها مثل أمريكا وإسرائيل وأطراف عربية أخرى سنعرفها من خلال الاستغلال الإعلامي والسياسي البشع للمسرحية، ولكن " الصورة " ذاتها قد تكون وبالا على الانقلابيين إذا كانت حافزا للجماعات المتطرفة لممارسة العنف كما كانت تفعل في تسعينيات القرن الماضي.