الوهم تخصص عربي مستحدث من صناعة النظام العربي. الأنظمة العربية مختلفة في كل شيء، ولكنها متفقة في صناعة الوهم وبيعه. الوهم تجارة عربية رائجة. العواصم العربية تتنافس فيما بينها في هذه التجارة. الشعوب المسكينة أكلت وشربت الوهم أجيالا بعد أجيال منذ النكبة١٩٤٨ وحتى تاريخه كما يقولون.
القدس العربية العاصمة المحتلة هي الوحيدة التي تكفلت بكشف هذه التجارة، وفضح تجارها.
الأجيال المتعاقبة عاشت سنة بعد سنة ، وعقدا بعد عقد، على أمل تحرير فلسطين، واستعادة القدس، ولكنها اكتشفت مؤخراً أن آمالها كانت أوهاما. ( القومية العربية وهم كبير. عبد الناصر نفسه كان زعيما من الوهم. من بعده لم يلحقوا بمنزلته أو فضله. الممانعة والاعتدال نوع مختلف من الوهم. الجامعة العربية أكبر تاجر للوهم. النهضة العربية وهم ملون. الجيوش العربية أكبر وهم خداع. التعاون العربي أكذوبة تجاوزت الوهم نفسه. ) الحقيقة الوحيدة هو احتلال إسرائيل لفلسطين والقدس.
السلطة الفلسطينية نفسها هي جزء من الوهم العربي الممتد من المحيط إلى الخليج. خطابات الزعماء السياسية تكشف عادة عن الوهم. الصمت لهم أجدى من الكلام. الكلام يفضحهم ويكشف عيوبهم. بالأمس مثلا تكلم محمود عباس في جماعته فكان تاجرا بليغا، ولو صمت لكان أبلغ. الرجل مع كل الاحترام يقول لجماعته: ( حققنا نجاحا هاما في الحصول على دولة مراقب؟ والبعض لا يعرف هذا الاعتراف؟). الرجل صادق في عدم معرفة قيمة هذا الاعتراف لان الاعتراف نفسة لا يمثل نجاحا كبيرا أو مهما، ولو كان كذلك لعرفه الناس جميعا بما فيه من قوة وأهمية؟ ولكنه عند الأغلبية لا يزيد عن ( قرار رف) موجود الآن على أرفف الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو لا يستطيع مزاحمة القرارات الأقوى منه التي تعيش بجواره كالقرار١٩٤ وغيره. قرار الدولة هزيل ويكشف حالة الضعف والوهم أيضاً، فالسلطة التي تفتخر بإنجازها لا تستطيع استخدامه لا في مخاطبة إسرائيل ولا أميركا ولا أوروبا.
يقول عباس في ( القرار الوهم) إنه أنهى مسألة : ( الأرض المتنازع عليها). التنازع هذا كان واحدا من اهم عورات اتفاقية أوسلو، وقد بالغ عباس في إنكاره والآن يعترف به؟ أوسلو كلها كانت وهما كبيرا في باب الاتفاقات الوطنية المتوازنة. والسؤال الموضوعي لعباس يقول : كيف؟ أي كيف أنهى قرار الدولة المراقب مفهوم الأرض المتنازع عليها الذي قرره اتفاق أوسلو ؟ هل أوقف قرار الرف الاستيطان؟ وهل أعطانا السيادة؟ ولماذا تتفاوضون الآن بدون تجميد الاستيطان، وبدون إقرار أميركي بمرجعية حدود ١٩٦٧؟.
يقول محمود عباس:( الأرض جميعها أصبحت فلسطينية؟! بالإضافة إلى الانضمام إلى المنظمات الدولية. ) هكذا بجرة قلم ، وبقرار رف هزم عباس الاستيطان، وألغى قرار التنازع؟! الأرض الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ كانت فلسطينية قبل أوسلو ، وستبقى فلسطينية رغم التنازع الذي قرره أوسلو ، ودولة المراقب منعدمة الأثر في هذا الباب واقعا وقانونا. ولا أثر لها على الأرض أو الإنسان ، حتى ان رئيس السلطة الذي يبيع جماعته الوهم لا يملك هو نفسه جواز سفر باسم دولة فلسطين؟ ولا يستطيع فعل ذلك؟! وهنا أتمنى ان يمنح شعبه جوازات سفر باسم دولة فلسطين. أما الانضمام إلى المنظمات الدولية وهو الإنجاز الأهم لقرار الرف فله مقال آخر. ونختم بالقول إن تكرار الحديث في القول الوهم لا يتولد عنه إقناع، ولا يحول الوهم إلى حقيقة، وإن صمت جماعة عباس وهي تستمع لخطابه لا يعني أنهم موافقون أو مقتنعون. ولكل شأن يغنيه أو يلهيه.