مصر تعود إلى ما قبل 25 يناير 2011م . الدولة العميقة من قادة ( الجيش ، والداخلية ، والقضاء ، والإعلام ، والاقتصاد ) تعاونت معاً وتحت مظلة تأييد إسرائيلي وأميركي وعربي على هزيمة ثورة 25 يناير واستعادة حكم مبارك ، ومن ثم تحطيم الإخوان وحلفائهم من الإسلاميين ومن الوطنيين ، وتجفيف منابع قدراتهم.
ليس فيما قلت جديداً أو مفاجئاً ، ولكن الجديد والمفاجئ هو أن ما قدمت به هو ملخص لأول تصريحات محمد البرادعي ، منسق جبهة الإنقاذ ، ونائب رئيس الجمهورية المؤقت بعد الانقلاب في 3 يوليو 2013 ، والمستقيل العائد إلى النمسا . وإليك بعض أقواله:
يقول محمد البرادعي : " تآمروا على محمد مرسي وافتعلوا له الأزمات ".
" ما لا يعرفه المصريون أنني اكتشفت بعد فوات الأوان أن نظام مبارك ما زال يحكم في مصر، وللأسف الرئيس محمد مرسي كان معه حق أنها الدولة العميقة ".
ويقول :" يوم 30 يونيو كان مدبراً ،ومخططا له ، وتمرّد تعلم هذا جيداً ؟!".
ويقول :" علمت بعد فوات الأوان اجتماعاتهم السرية في مدينة نصر والأموال التي حصلوا عليها ، وتزويرهم توقيعات الجمعية الوطنية للتغيير ونسبتها لهم ".
ويقول :" الأموال التي جاءت لمصر الآن من بعض الدول العربية ، هي أموال مصر التي سرقها مبارك وليست أموال الدول العربية ".
ويقول :" قتلة ثوار يناير يحصلون على أحكام براءة طبقا لمخطط الدولة العميقة ، بعد التخلص من الإخوان ، وسوف يحلون حزب النور وحزب البناء والتنمية ، وكل الأحزاب الدينية ، وسيلغون النقاب في مصر ، وكله بالقانون ".
ويقول : " كان على محمد مرسي أن يتخذ أولاً قرار تطهير القضاء ، لأن العدل أساس الملك ، وكان عليه تشكيل محكمة ثورية استثنائية تحاكم نظام مبارك ".
ويقول :" كان من الممكن للإخوان إفشال هذا المخطط بقرارات مناسبة لم يتخذوها في حينها ، عند وضوح مخطط الدولة العميقة ، عندما أعلن محمد مرسي حالة الطوارئ ، فلم ينفذها وزير الداخلية أو وزير الدفاع ".
هذه بعض أقوال محمد البرادعي ، وهي توشك أن تكون معلومة علماً يقينياً الآن في مصر وفي خارج مصر ، وقيمة هذه الأقوال أنها تصدر من محمد البرادعي نفسه الذي شارك في المخطط من خلال قيادتة لجبهة الإنقاذ التي مثلت الواجهة السياسية للانقلاب ، والتي لعبت دوراً كبيراً في حل مجلس الشعب ، وفي تشويه دستور 2012 والانقلاب عليه ، وحرضت على حل مجلس الشورى ، وعرقلت كل خطوات محمد مرسي التقدمية والثورية ، وامتنعت عن الحوار معه ، وشوهت كل قراراته ، وملأت الدنيا بإشاعات الأخونة ، والاستبداد ، والفاشية الإسلامية ، وهذه الأمور لم يتعرض لها البرادعي ، وغاب عنه الإنصاف ، ولم يدن نفسه بتحمل جزء من المسئولية عن الانقلاب وتوابعه ، وحمل المسئولية فقط للجيش والدولة العميقة ، وزعم أنه عرف الحقيقة بعد فوات الأوان.(أي كان غبيا؟ وفي هذا شك؟).
البرادعي أنهى مهمته المكلف بها بنجاح ، ولكن الثمرة لم تقع في حجره ، وإنما وقعت في حضن العسكر ، فقال هذا الكلام المهم والخطير ، وأقرّ بأن ما وقع في مصر كان انقلاباً ، وسرقة لثورة 25 يناير ، وأن محمد مرسي كان على حق ، وهو بهذا يعترف بذكاء محمد مرسي وقدراته ، بعد أن اتهمته جبهة الإنقاذ بالفشل والاستبداد . محمد البرادعي قال أشياء مهمة ، ولكنه لم يقل الأهم بعد؟ ولم يكشف أوراقه ، كما لم يكشف أوراق الآخرين . ومع ذلك فإنه يستحق شكراً بقدر ما قال فحسب .