استوقفني تصريح النائب في التشريعي عن حركة فتح الحاكمة في الضفة المحتلة حسام خضر عن واقع الحال في الضفة, وقد كنا كتبا مرات عديدة عن الوضع السياسي والأمني والمعيشي هناك, واليوم نكرر ونجدد الكتابة لتدهور الأوضاع بشكل دراماتيكي.
المفاوض الفلسطيني يكذب على نفسه وعلى شعبه حين أعلن مخادعًا وقف جولة المفاوضات احتجاجًا على جريمة قلنديا, والحقيقة أن اللقاء تم, حملة مداهمات في نابلس ينتج عنها مواجهات رافضة لها يسقط فيها شهيد محرر من حركة فتح والعديد من الشهداء, الناطق باسم الأمن هناك يبرر هذه الدماء باتهامه لحركة حماس بأنها هي من يفتعل (الفوضى) وهذا استمرار في الاستهزاء بالرأي العام, وفي استغباء المواطن الذي يرى ويعايش لحظة بلحظة واقعه اليومي, مسيرات وجنازات رمزية لشهداء قلنديا, ورفضًا للمفاوضات يتم قمعها ومنعها أمس الأربعاء, اجتماع خاص بين السلطة وبين الاحتلال للطلب من الاحتلال اعتبار معبر بيت حانون بديلا عن معبر رفح, ورفض الاحتلال الأمر, شخص من نابلس يحاول الظهور في الإعلام باسم مستعار على أنه من غزة يدعو لإسقاط حكم حماس وترعاه الأجهزة الأمنية السلطوية.. هذه أهم ملامح التدهور القيمي في العقلية الحاكمة, وأهم مظاهر انحطاط السلوك التي وصلت إليها المنظومة الأمنية والسياسية في مدن الضفة المحتلة. كل ذلك يُضاف إلى الواقع الصعب المتردي في كل مناحي الحياة. إنه واقع يُهدد الوجود والهوية والكرامة والعزة, ويُهدد الأرض والقدس وحق العودة, ويُهدد النسيج الفصائلي والتنظيمي والمستوى الأهلي, ويُهدد النسيج في العلاقات الاجتماعية, يُهدد حرية الأسرى وكرامة المُحرريين الأبطال, يُهدد كل شيء من حولنا. وضع لا يمكن للأحرار أن يصمتوا عليه, يحتاج إلى العقلاء والحكماء والوطنيين ليعلقوا الجرس, ويُنقذوا الوطن, فالأمر تجاوز تباين وجهات النظر, أو الاختلاف في الوسائل, إنه مس البعد السلوكي الذي يهدد الانتماء الوطني. ولم يعد تفسيره خاضعاً للمناكفات أو الانقسام كما يحلو للبعض أن يُقزمه أو يحصره, هربًا من التشخيص الدقيق والمسئول. أين خليل الرحمن, ونابلس جبل النار, وجنين القسام, ورام الله الفداء, والقدس عاصمة المقاومة؟!.. إنها ضفة الجهاد والمقاومة, والتاريخ النضالي الحافل بالبطولات.