حزب التحرير وانخداعه بالإرادة الأمريكية

نشر 26 اغسطس 2013 | 06:02

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }، آية قرآنية تبين لنا إحدى وسائل حماية الفرد والجماعة والمجتمع من الإشاعات والأكاذيب،هذا إذا كان المخبر فاسقا فما عسانا أن نفعل حين يكون المخبر حزبا يدعي الصدق وشعاره في ذلك " الرائد لا يكذب أهله"؟.

 

في بيان لحزب التحرير بتاريخ 15 آب الجاري منشور على موقعه الرسمي بعنوان "أوباما يستنكر العنف في أرض الكنانة.. "، جاء فيه ما يندى له الجبين ويكشف أحقادا لا تقل عن أحقاد العلمانيين واليساريين والمنافقين على جماعة الإخوان، حيث ساوى حزب التحرير بين الرئيس الشرعي محمد مرسي وبين المخلوع مبارك وطنطاوي والسيسي، وأنهم جميعا استلموا الحكم بإرادة أمريكية وأن استمرارهم مرهون بتلك الإرادة، ومما جاء في البيان " .. وانظر لمن سبقك، فإن مبارك الذي كان يعد كنزها في مصر تركته يهوي عندما فاجأتها ثورة 25 يناير ولم يستطع أن يقتل المزيد لإخمادها.." ثم كان مرسي وكذلك كان (أي لا فرق بين مرسي ومبارك)، ثم أنت (السيسي)على الدرب نفسه تسير... وأمريكا لن تتركك حتى تقتل وتقتل لتحفظ لها استقرارها ونفوذها وإلا أصبحت في جوار سلفيك حسني ومرسي كما تقتضيه السياسة الأمريكية. وجاء في البيان أيضا: " إن أمريكا هي التي تدير هذه الحوادث المؤلمة في أرض الكنانة، فهي من وراء الأنظمة القائمة والسابقة... ولا يهم أمريكا بكثير أو قليل من يخدم مصالحها في تحقيق هذا الأمر سواء أكان اسمه حسني أم مرسي أم سيسي".

 

نحن المسلمين لا ننظر إلى أمريكا على أنها صاحبة إرادة مطلقة؛ ترفع من تشاء وتخفض من تشاء ولكن يبدو أن حزب التحرير يعتقد غير ذلك، وإلا فما هذا الانخداع البشع بالإرادة الأمريكية وكذلك ما برهانهم ودليلهم على أن أمريكا هي من جعلت مرسي رئيسا؟ ربما يقولون إن مرسي كان يدعو إلى الديمقراطية والدولة المدنية ولكن ذلك _رغم عدم دقته _ليس دليلا على التبعية لأمريكا، فالغرب كله محكوم بتلك المبادئ، وكيف ساوى حزب التحرير بين القتلة العلمانيين وبين الإسلاميين وما هو دليله على صحة تلك المساواة الظالمة؟.

 

حزب التحرير _ولاية فلسطين فرع الضفة الغربية_كان له موقف متوازن ومتقدم ، حيث طالب المسلمين في أرض الكنانة أن يستمروا في ثورتهم وأن يحددوا هدفهم بالتغيير الجذري وإنهاء النفوذ الأمريكي وإقامة الخلافة، كما طالب الجيش المصري بخلع قيادته العميلة، علما بأن الثورة في مصر تقودها جماعة الإخوان المسلمين، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجوز لحزب التحرير طلب النصرة _كما جاء في بيانهم على الموقع الرئيسي_ من قيادة عميلة؟..أشياء كثيرة يتعين على حزب التحرير توضيحها أو إثباتها.