معلوم لدى الجميع أن معبر رفح الحدودي هو الرئة الوحيدة التي يتنفس من خلالها حوالي مليوني فلسطيني إلا نيفاً, هم سكان قطاع غزة, حيث هو الطريق الوحيد الآن الذي لم تتحكم فيه قرارات المحتل الصهيوني, وبقية المعابر هي مع فلسطين المحتلة والتي ترزخ تحت الاحتلال, ويتحكم بها, ويمارس بطشه وابتزازه من خلالها, مستغلًا حاجات المُواطنين بشكل لا إنساني, ولا قانوني, ولا أخلاقي, ولا قيمي.
معبر رفح منفذ للمرضى الذين يحتاجون للعلاج في مصر أو الخارج, ومنفذ لحركة التجار وتواصلهم مع الدول والشركات العالمية, ومنفذ للتواصل الاجتماعي بين العائلات الفلسطينية في الداخل وفي الشتات. ومنفذ لطلبة العلم, بل هو منفذ إنساني وقانوني بين شعبين وبين حدود دولتين, صحيح أن فلسطين محتلة, وكيانها مغتصب, لكن شعبها موجود, وحاجاته الأساسية لا تتوقف.
للأسف هذا المعبر يخضع للمزاجات, وللأجواء المُعاشة, وللتقلبات السياسية والميدانية دون اعتبار للأضرار التي تلحق كل لحظة بالمرضى, والطلبة, والتجار, والمسافرين.. وإضافة لذلك فإن أطرافًا عربية ومصرية وفلسطينية تعمل الآن على إعادة اتفاقية المعبر 2005م التي تسمح بالتبعية الكاملة للاتحاد الأوروبي وللكيان الصهيوني, في عملية إذلال غريبة, والرجوع إلى الخنوع والاحتلال, كذلك بدأت تتسرب أفكار عملية لجعل معبر بيت حانون شمال قطاع غزة بديلًا عن معبر رفح جنوب القطاع.
أفكار شيطانية تتفتق عنها عقول المحاصرين والمتآمرين كل يوم وكل ساعة, هناك حالة من الإنشغال التام لوضع حلول لكيفية إعادة قطاع غزة لحضن (الشرعية), ومن أهم الحلول: سبل تشديد الحصار وتجفيف المنابع, الأمر الذي يعني السيطرة الكاملة والتامة على معبر رفح.
إن بقاء المعبر على ما هو عليه من الذل والتضييق والشلل.. يُعتبر وصمة عار في جبين كل من يقف وراء ذلك, وإن فتحه لساعات كخرم الإبرة لا يكفي لتلبية حاجات المواطن المتزايدة, والبقاء على إغلاقه بشكل كامل أفضل, حتى لا يُحسب على الفلسطيني أن المعبر متاح له والواقع عكس ذلك.
إن مسئولية الحفاظ على هذه الخاصرة الأضعف تقع على عاتق الجميع, فالمطلوب تحرك فعال حقيقي ورسمي لمؤسسات المجتمع الدولي التي تعمل في قطاع غزة, كالأمم المتحدة, والصليب الأحمر, كذلك لمؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع الأهلي التي لها خطوطها وعلاقاتها وتواصلها مع الجميع, كذلك لفصائل العمل الوطني التي تعتقد أن الأمر لا يعنيها والأمر خاص بحركة حماس كجهة حاكمة.. نقولها للتاريخ إن الخير القادم من معبر رفح سيعم الجميع, ولكن في نفس الوقت فإن شر إغلاقه أو بدائله هو على الجميع أيضاً, لا أدري متى سنفهم المعادلة, وسنُجيد القراءة, ونعي تقلبات الأمو.. وإلا فالغباء والجهل والانتحار.. سيكون سيد الموقف.