أسلحة تفاوضية يهملها عباس

نشر 15 اغسطس 2013 | 13:07

المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي استؤنفت مؤخراًً, غير مؤهلة لأن تفضي إلى أية نتائج ايجابية.

 

في الأساس, الخط النهائي للتفاوض, فلسطينياً, هو حدود 1967.. وهو ما لا توافق عليه اسرائيل بأي حال.

 

هي متمسكة على الأقل بما يلي:

 

اولاً: القدس الشرقية إلى جانب القدس الغربية, اضافة إلى الأراضي التي تم ضمها من الضفة الغربية إلى القدس الموحدة.

 

ثانياً: المستوطنات, خاصة المستوطنات الكبيرة مثل معاليه ادوميم.

 

ثالثاً: الطرق الإلتفافية التي تم شقها بعيد انطلاق الإنتفاضة الأولى, وتربط الأراضي المحتلة 1948 بالمستوطنات.

 

رابعاً: الغور الفلسطيني.

 

إذا تذكرنا أن الضفة الغربية وقطاع غزة معاً يشكلان 18 بالمئة من اراضي فلسطين, فإنه حتى في حالة العودة لحدود 1967, لن تكون هنالك نتائج ايجابية لأي تفاوض..!

 

فما بالك وأن نتنياهو وحكومته أقرا قبيل, وفور اتخاذ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية قرار استئناف المفاوضات, بناء المزيد من الوحدات الإستيطانية, داخل, القدس الشرقية, وحولها.. بل وبجوار سور القدس العتيقة.. على مبعدة خطوات من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة..؟!

 

الهدف من هذا القرار هو دفع رئيس السلطة إلى تعليق المفاوضات مجدداً, وتحميله مسؤولية ذلك أمام الولايت المتحدة, والمجتمع الدولي..!!

 

الغريب أن عباس لا يحاول احراج اسرائيل أمام المجتمع الدولي, بغير وسيلة واحدة هي تقديم كل التنازلات التي تطلبها الولايات المتحدة منه..!!

 

ظل عباس معلقاً المفاوضات طوال ثلاث سنوات, لرفض اسرائيل الموافقة على شروطه:

 

أولاً: وقف الإستيطان.

 

ثانياً: الإتفاق المسبق على حدود الدولة الفلسطينية.

 

ثالثاً: اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين, الموجودون في السجون الإسرائيلية منذ ما قبل توقيع اتفاق اوسلو.

 

أول سؤال يخطر على البال هنا هو: لم لم ينص اتفاق اوسلو على اطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين..؟!

 

للأسف, لا يجد الإنسان من سبب سوى ثقة عباس, وياسر عرفات بالقيادة الإسرائيلية في حينه (اسحاق رابين وشيمون بيريس), التي أثبت الزمن أنها ثقة لم تكن في محلها..!!

 

أول من اعلن أنه لا مواعيد مقدسة للإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة كان رابين..!!

 

على كل, ومن موقع ضعف في هذه المرة, قبل عباس استئناف المفاوضات دون تعهد نتنياهو بوقف الإستيطان, أو موافقته على الحدود النهائية للدولة الفلسطينية.. مكتفياً بقرار اسرائيلي موعود بإطلاق سراح فقط 104 أسرى فلسطينيين.

 

والمفاوضات ستنصب بداية على:

 

أولاً: مطلب وقف الإستيطان.

 

ثانياً: مطلب تحديد الحدود.

 

ويقال أنه تم التوافق على إنهاء المفاوضات خلال تسعة أشهر..!!

 

أمل ابليس في الجنة..!!

 

ألم تحدد اتفاقية اوسلو مدة خمس سنوات للمرحلة الإنتقالية, يتم بعدها انجاز الحل النهائي.. أي سنة 1998..؟!!!

 

هل هنالك عاقل يمكنه أن يصدق امكانية التوصل إلى حل نهائي خلال تسعة أشهر, بعد أن لم تنجح عشرون سنة بالتمام والكمال, منذ توقيع اتفاق اوسلو, في تحقيق خطوة واحدة إلى الأمام..؟!

 

الأمر ليس كله ضعف.

 

الأمر يتضمن إلى جانب الضعف المصنوع, عدداً من الأخطاء المتواصلة.

 

أولاً: قبول الإلتزام من جانب واحد بتنفيذ الإستحقاقات المترتبة على الجانب الفلسطيني المنصوص عليها في المرحلة الأولى من خارطة الطريق:

 

1ـ مصادرة اسلحة "التنظيمات الإرهابية"..!!

 

ألم يعترف ياسر عرفات بأن المقاومة الفلسطينية "ارهاب", وقام بنبذه أيضا في "بيان القاهرة"..؟!

 

2ـ تفكيك البنى التحتية لـ "الارهاب".

 

أي اعتقال المقاومين الفلسطينيين والزج بهم في السجون..!!

 

ثانيا: عدم مطالبة سلطة عباس اسرائيل بالإلتزام بالإستحقاقات الإسرائيلية المنصوص عليها في ذات المرحلة الأولى من خارطة الطريق.. وفي المقدمة منها الوقف الشامل للإستيطان..!!

 

ثالثا: التعهد بعدم السماح بانطلاق انتفاضة شعبية فلسطينية ضد الإستيطان والإحتلال.

 

رابعا: مواصلة عرقلة إتمام المصالحة الفلسطينية.

 

هل لا يستطيع عباس أن يفعل شيئاً..؟!

 

لا.. يستطيع.

 

أولى ما يستطيعه هو:

 

أولاً: اطلاق سراح المقاومين الفلسطينيين من السجون.

 

ثانياً: إعادة الأسلحة المصادرة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

 

ثالثاً: انجاز المصالحة الحقيقية مع حركة "حماس", وتوحيد الصف الفلسطيني على قاعدة برنامج مقاوم..

 

رابعاً: سحب تعهده بعدم السماح بإندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

 

خامساً: وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل.

 

وهذه كلها، اخطاء ارتكبها، ولا يزال يرتكبها رئيس السلطة الفلسطينية.

 

إن أقدم عباس على هذه الخطوات, يكون قد وضع حكومة نتنياهو في موقف بالغ الحرج أمام الرأي العام الإسرائيلي, وتصبح حكومته في مهب الريح..!!

 

ألم يتم اسقاط حكومة نتنياهو في الإنتخابات المبكرة سنة 1999 بسبب العمليات الفدائية الفلسطينية التي اجتاحت اسرائيل..؟

 

هل سيتم وقف المساعدات المالية العربية والدولية عن سلطة رام الله في هذه الحالة..؟

 

نعم.. قد يحدث ذلك.

 

ولكن علمّنا التاريخ أن الشعوب المنعمة والمترفة هي التي لا تقاتل.. أما الشعوب الجائعة فيه التي تقاتل, وبشراسة ايضا.. بحثا عن العيش الكريم أولا، وحيث لا شيىء لديها تخسره.

 

هل يفعلها عباس..؟!

 

أشك كثيراً في ذلك..

 

الرجل غير مؤهل للمقاومة.

 

 

 

هو يقول ذلك, ونحن نؤكد ما يقول..!!