أخيراً حقق الأسرى الأردنيون القابعون في سجون الاحتلال انتصاراً جديداً على الجلاد , بعد أن أضربوا لشهور طويلة , مجددا حققت الحركة الأسيرة مكسبا يُضاف لنضالها وتاريخها المُشرف , خاضوا معركة من معارك الأمعاء الخاوية , وأداروا جولات من التفاوض الحكيم والصلب , في البداية هدف إضرابهم لنيل حياة كريمة , ولكن مع تعنت الاحتلال رفعوا سقف مطالبهم بضرورة الانتقال إلى السجون الأردنية ,وصمدوا وناوروا حتى خضع الاحتلال لشروطهم الحياتية من زيارات وخدمات يومية وإنهاء العزل وتجميعهم في مكان واحد.
كفهم الضعيف إلا من الإصرار والكرامة والعزة انتصر على مخرز الاحتلال , ليؤكدوا من جديد أن الهالة التي يحاول بعض المنهزمين أن يروجوها عن الكيان الصهيوني أنه لا يقهر... هي هالة منفوخة من هواء , وفارغة من مضمونها الحقيقي , وزائفة لا علاقة لها بالواقع ... حيث كل يوم من الأيام يُثبت أن جهاد الشعب الفلسطيني والعربي قادر على تحقيق هزيمة للاحتلال .
وللعلم خاض الأسرى إضرابهم في وقت انشغل العالم كله حتى الساحة الفلسطينية بما يحدث في دول الربيع العربي وخاصة مصر , وغابت وسائل الإعلام عن الحدث بدرجة كبيرة جدا , وفي ظل عدم اهتمام رسمي فلسطيني وأردني وعربي , وهذا مؤشر على أن القدرات الذاتية إن تسلحت باليقين والإيمان تكون قادرة على تحقيق الهدف .
هذه النتائج تزامنت مع إفراج عن عدد من الأسرى ضمن استحقاقات التسوية الجديدة , حيث تحكمت حكومة الاحتلال في مواعيد الإفراج , وقوائم الأسرى ,ومناطقهم , وانتماءاتهم , ولم يُسمح للسلطة بأي موقف وأي رأي . إضافة إلى أن الإفراج عن هؤلاء الأبطال جاء ضمن صفقة يتم فيها موافقة السلطة على استمرار الاستيطان والتنازل على حقوق الشعب الفلسطيني.
الأمر الذي يرفضه الأسرى أنفسهم , حيث عبروا عن ذلك بشكل واضح , وجددوا رفضهم بأن تكون حريتهم على حساب حرية حقوق شعبهم ووطنهم , و هؤلاء الأسرى هم ممن يستحقون الإفراج بلا مقابل منذ اتفاقيات أوسلو قبل عشرين عاما , لكن ضعف وهوان وخيبة السلطة جعلتهم ثمنا وقايضتهم بأثمان عالية جدا ستدفعها للاحتلال في القدس واللاجئين والحدود والدولة..
بشكل عام نحن نسجل موقفنا, ونوضح ما جرى لتنوير الرأي العام , لكننا في المقابل لا يسعنا إلا أن نعرب عن سعادتنا بحرية أي أسير فلسطيني وعربي يخرج من موت السجن للحياة خارجه , وهم لا يتحملون أي مسئولية عن آليات الإفراج التي هي تاريخيا وقانونيا وأخلاقيا في رقبة عباس وفريقه.