تناقلت وسائل الإعلام أن المفاوض الفلسطيني غاضب , ويفكر بوقف جولات التفاوض مع الاحتلال , بسبب استمرار الاستيطان , والإعلان عن مناقصات بناء مغتصبات . فلا أدري كيف يغضب وهو من قبل بكل ما يحدث , ورضي بشروط الاحتلال ؟! من الواضح أن غضبه يأتي في سياق استمرار الكذب والتضليل , وذر الرماد في العيون , حيث مازال الفريق المفاوض الفلسطيني يستهتر بالرأي العام , و(يستغبيه ) ويتعامل معه على أنه جاهل ولا يعرف شيئا . فالرأي العام يعلم جيدا أن عودة المفاوضات جاءت بشروط الاحتلال وإملاءات الإدارة الأمريكية , وتنازلت السلطة عن وقف الاستيطان مقابل الإفراج عن مجموعة من الأسرى القدامى الذين تنكبت لهم اتفاقيات التسوية , وتم ترتيب الأمر وفق صفقة واضحة المعالم . لكن المُفاوض يريد أن يقول لنا إنه مصدوم من استمرار سياسة نهب الأرض وبناء المغتصبات ,ولا ندري أيكذب على نفسه أم يكذب علينا ... ؟!
الشعب الفلسطيني أعلن موقفه بقوة : أنه لم يفوض أحدا لا في السلطة ولا المنظمة ولا في الأحزاب والتنظيمات كي يفرط بحقوقه , فقد أعلن الرأي العام بكل مكوناته أنه ضد التفاوض , وضد التنازل , وضد المقايضة والتبادل , وضد الصفقات المشبوهة , وضد التوطين والوطن البديل لا شرقا ولا شمالا ولا جنوبا ... ففلسطين التاريخية بتفاصيلها ودقائق مكوناتها لا يمكن أن نقايضها بأي أرض عربية أو غير عربية .
وللأسف في الوقت الذي تدور آلة الإعلام الأسود لتردد أكذوبة أن حماس تسعى لوطن بديل في سيناء , وتردده ألسنة قادة السلطة ... عمدت السلطة وفريقها التفاوضي غير الشرعي إلى المشاركة والموافقة على طبخة نتنة مسمومة من شأنها قتل الإنسان والأرض , قوامها الوطن البديل بشكل كونفدرالية ضمن مشروع تسوية جديد هو الأخطر حتى اللحظة .
إن هذا الغباء والهطل والخبل السياسي الذي يتعامل به المُفاوض الفلسطيني مع شعبه يستوجب مجددا رفع الشرعية عنه , ووقفه عن الحديث باسم القضية الفلسطينية , ومنع التدهور المُتوقع والذي سيُؤثر سلبا على مستقبل فلسطين. ... وبعد كل ذلك تأتي وتقول لنا إنك غاضب من الاستيطان ؟!