رمضان... استقبال مُقلق ووداع مُحزن

نشر 07 اغسطس 2013 | 04:52

أمس جاء رمضان , واليوم يُغادرنا , تعبت فيه الأجساد لترتاح الأرواح والنفوس والضمائر ,استقبلناه بقلق بسيط لطبيعة التغيرات الفسيولوجية والسيكولوجية المُصاحبة ,ونودعه بالدموع والحُزن , كيف لا وقد استنهض فينا همتنا , وفجر طاقاتنا ,ووحد مشاعرنا , وألف بين قلوبنا , الناس فيه تعودوا على مضاعفة الطاعة , وزيادة الخير, وترابط العلاقات الاجتماعية , فوزع الطمأنينة , ونشر الألفة والمحبة , وقرب القلوب .

 

عشنا رمضانات عديدة من قبل , فيها دماء وقتل , ومنع تجوال , واعتقال وأسر وقيد , ولجوء وشتات , وتوقيف على الحواجز , ومبيت على الحدود والمعابر...لكن هذه المرة الأولى منذ قرن تقريبا التي نعيش فيها رمضان وسط مؤامرة خطف إرادة الأمة , والانقضاض على خيارات الشعوب العربية ,والانقلابات على كل الثورات وانتفاضات الشعوب , شهر كامل بليله ونهاره عشناه مع مصر العروبة وهي تدافع في الميادين عن نفسها وتطلعاتها , شهر كامل رأينا المؤامرة في تونس , وخلط الأوراق في ليبيا واليمن , شهر كامل رأينا الدم السوري لم يتوقف , والدمار لحضارة أمة في دمشق وحلب وحمص وحماه لم تتوقف ...في أحقر عملية تدخل مركبة لإجهاض رغبات الشعوب في التحرر من التبعية والظلم . عاشت الأمة في رمضان صراعا اشتد بين دورة حضارية يجب أن تتحقق وتحزب عالمي لوقفها ووأدها .

 

جاء رمضان وغادرنا وقلوبنا ترنو للقدس ,وعيوننا تبكي حزنا على منعنا من الأقصى ,أنسنا عبر الإعلام بصلوات الجمعة في باحات الأقصى , وبمسيرات العزة والكرامة , وبدروسه العلمية وبتراويحه وموائد القرآن , لقد اشتقنا للقدس والصلاة في الأقصى فعيوننا ذرفت الدموع على الفراق, وعقولنا تخيلت الجنبات والطرقات والمصليات والساحات والقباب والمآذن والأبواب , وقلوبنا نُقش فيها كلام الانتماء والوفاء والتمسك به ..لكنه ليس حزن اليائس ولا المستسلم ولا المتنازل , فإن لم نستطع الصلاة فيه ونحن أحياء , فقد أوصينا ذرياتنا بالصلاة فيه بعد التحرير والتطهير والدعاء لنا فيه .

 

تقبل الله من الجميع الطاعات , وفلسطين وشعبها بألف خير , والثورة العربية صامدة وهازمة للردة والانتكاس والانقلاب , عيد سعيد رغم الجراح على أمتنا وعلى شعبنا .